مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٨٩ - بعض خطب أمير المؤمنين عليه السّلام
وَ قَدْ قَذَفَتْهُمْ فِي الْهَاوِيَةِ وَ دَمَّرَتْهُمْ تَدْمِيراً وَ تَبَّرَتْهُمْ تَتْبِيراً أَيْنَ مَنْ جَمَعَ فَأَوْعَى وَ شَدَّ فَأَوْكَى وَ مَنَعَ فَأَكْدَى بَلْ أَيْنَ مَنْ عَسْكَرَ الْعَسَاكِرَ وَ دَسْكَرَ الدَّسَاكِرَ وَ رَكِبَ الْمَنَابِرَ أَيْنَ مَنْ بَنَى الدُّورَ وَ شَرَّفَ الْقُصُورَ وَ جَهَّزَ الْأُلُوفَ قَدْ تَدَاوَلَتْهُمْ أَيَّامُهَا وَ ابْتَلَعَتْهُمْ[١] أَعْوَامُهَا فَصَارُوا أَمْوَاتاً فِي الْقُبُورِ رُفَاتاً قَدْ يَئِسُوا مَا خَلَّفُوا وَ وُقِفُوا عَلَى مَا أَسْلَفُوا ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ لِلَّهْوِ قَامِعاً وَ لِلَّذَّاتِ قَاطِعاً وَ لِخَفْضِ الْعَيْشِ مَانِعاً وَ كَأَنِّي بِهَا وَ قَدْ أَشْرَقَتْ طَلَائِعُهَا وَ عَسْكَرَتْ بِفَظَائِعِهَا فَأَصْبَحَ الْمَرْءُ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَرِيضاً وَ بَعْدَ سَلَامَتِهِ نَقِيصاً يُعَالِجُ كَرْباً وَ يُقَاسِي تَعَباً فِي حَشْرَجَةِ السِّيَاقِ وَ تَتَابُعِ الْفِرَاقِ وَ تَرَدُّدِ الْأَنِينِ وَ الذُّهُولِ عَنِ الْبَنَاتِ وَ الْبَنِينَ وَ الْمَرْءُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ شُغُلٌ شَاغِلٌ وَ هَوْلٌ هَائِلٌ قَدِ اعْتُقِلَ مِنْهُ اللِّسَانُ وَ تَرَدَّدَ مِنْهُ الْبَيَانُ فَأَجَابَ مَكْرُوهاً وَ فَارَقَ الدُّنْيَا مَسْلُوباً لَا يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً وَ لَا لِمَا حَلَّ بِهِ دَفْعاً يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثُمَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ وَ يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ يَوْمَ يُنْصَبُ فِيهِ الْمَوَازِينُ وَ تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ لِإِحْصَاءِ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ إِعْلَانِ كُلِّ كَبِيرَةٍ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. أَيُّهَا النَّاسُ الْآنَ الْآنَ مِنْ قَبْلِ النَّدَمِ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَيَرُدُّ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ فَوَ اللَّهِ مَا يَسْأَلُ الرُّجُوعَ إِلَّا لِيَعْمَلَ صَالِحاً وَ لَا يُشْرِكَ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً أَيُّهَا النَّاسُ الْآنَ الْآنَ مَا دَامَ الْوَثَاقُ مُطْلَقاً وَ السِّرَاجُ مُنِيراً وَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحاً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِفَّ الْقَلَمُ وَ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا رِزْقَ يَنْزِلُ وَ لَا عَمَلَ يَصْعَدُ الْمِضْمَارُ الْيَوْمَ وَ السِّبَاقُ غَداً فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ إِلَى نَارٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ
الْهَيْثَمُ بْنُ الْوَاقِدِ الْخُدْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ص يَقُولُ مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ اللَّهُ بِلَا مَالٍ وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ وَ مَنْ
[١] بعض النسخ[ و استلفتهم].