مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٨٢ - ما قاله النبيّ لابن عبّاس
أَنْ يَصْرِفُوا إِلَيْكَ شَيْئاً لَمْ يُقَدَّرْ لَكَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَ أَنْ الْيُسْرَ مَعَ الْعُسْرِ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَوْ أَنَّ قُلُوبَ عِبَادِي اجْتَمَعَتْ عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ لِي لَمَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنَّ قُلُوبَ عِبَادِي اجْتَمَعَتْ عَلَى قَلْبِ أَسْعَدِ عَبْدٍ لِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي سُلْطَانِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنِّي أَعْطَيْتُ كُلَّ عَبْدٍ سَأَلَنِي مَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلَ إِبْرَةٍ جَاءَ بِهَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي يَغْمِسُهَا فِي بَحْرٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَطَائِي كَلَامٌ وَ عِدَتِي كَلَامٌ وَ إِنَّمَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ
عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي النَّارِ يُنَاشِدُ اللَّهَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ الْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً وَ سَبْعُونَ سَنَةً وَ سَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمَّا رَحِمْتَنِي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ع أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي فَأَخْرِجْهُ إِلَيَّ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ لِي بِالْهُبُوطِ فِي النَّارِ قَالَ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلاماً قَالَ يَا رَبِّ فَمَا عِلْمِي بِمَوْضِعِهِ قَالَ فِي جُبٍّ فِي سِجِّيلٍ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعْقُولٌ عَلَى وَجْهِهِ بِقَدَمِهِ قَالَ قُلْتُ[١] كَمْ لَبِثْتَ فِي النَّارِ قَالَ مَا أُحْصِي كَمْ تَرَكْتُ فِيهَا خَلَفاً فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدِي كَمْ كُنْتَ تُنَاشِدُنِي فِي النَّارِ قَالَ مَا أُحْصِي يَا رَبِّ قَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَا مَا سَأَلْتَنِي بِهِ لَأَطَلْتُ هَوَانَكَ فِي النَّارِ وَ لَكِنَّهُ حَتْمٌ حَتَمْتُهُ عَلَى نَفْسِي لَا يَسْأَلُنِي عَبْدٌ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ الْيَوْمَ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَاماً فَكَبَسَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يُرِيدُ بِهِ غَلَاءً لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لَمْ يَكُنْ كَفَّارَةً لِمَا صَنَعَ
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَا وَدَّعَنَا قَطُّ إِلَّا أَوْصَانَا بِخَصْلَتَيْنِ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ الرِّزْقِ
الْعَبَّاسُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَرِيبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ أَعْطَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع خَمْسِينَ دِينَاراً فِي صُرَّةٍ فَقَالَ لِي ادْفَعْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا تُعْلِمْهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذِهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً مَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَنَكُونُ مِمَّنْ نَعِيشُ بِهِ إِلَى قَابِلٍ وَ لَكِنْ لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِهِ
[١] كذا في النسخ.