مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٢ - حديث أبى ذرّ
يَا أَبَا ذَرٍّ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ[١] مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ[٢] يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَيَّ الْمُتَحَابُّونَ بِحَلَالٍ الْمُتَعَلِّقَةُ قُلُوبُهُمْ بِالْمَسَاجِدِ وَ الْمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ أُولَئِكَ إِذَا أَرَدْتُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عُقُوبَةً ذَكَرْتُهُمْ فَصَرَفْتُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُمْ[٣] يَا أَبَا ذَرٍّ كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثَلَاثَةً قِرَاءَةُ مُصَلٍ[٤] أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ بِالْعَمَلِ بِالتَّقْوَى أَشَدَّ مِنْكَ اهْتِمَاماً بِالْعَمَلِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يَتَقَبَّلُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ فَيَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ أَ مِنْ حِلٍّ أَمْ مِنْ حَرَامٍ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا ذَرٍّ أَحَبُّكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لَهُ وَ أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ خَوْفاً لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُتَّقَى مِنْهُ خَوْفاً مِنَ الدُّخُولِ فِي الشُّبْهَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَصْلُ الدِّينِ الْوَرَعُ وَ رَأْسُهُ الطَّاعَةُ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ خَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ يَا أَبَا ذَرٍّ فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا
[١] لعله أريد بالمكاره ما إذا كان في الوضوء للنفس كراهة كما في البرد
[٢] الرباط حفظ الحدود و الثغور من الاعداء و هو كالجهاد في الفضل و أريد هنا ثوابه.
[٣] ليس هذه الفقرة من الحديث في نسختنا المخطوطة بل من قوله: و كثرة الاختلاف.
[٤] في بعض النسخ[ قراءة فضل].