مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٤٦ - ما قيل لموسى عليه السّلام في مناجاته
لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ يَبْقَ وَ بِلُعْبَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ فَكُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ[١] يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ لِي عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَدْءِ الْعُيُونِ[٢] أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ وَ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ التَّتَابُعُ فِي الشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ التَّقِيِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَؤُهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَإِنِّي أُجِيبُكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ مُلْكاً عَظِيماً وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِينَ رَصِيدٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُمْ لِلْمَظْلُومِينَ يَا مُوسَى إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ لَا تُشْرِكْ بِي لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي النَّادِمِ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ غَشْوَةَ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَ كَذَلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا
أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ قَرَأْتُ جَوَاباً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُكُمْ فِيمَا عِنْدَهُ رَغْبَةً وَ إِنَ
[١] بعض النسخ[ فلكل امر رشاد] و بعضها[ فكل امر رشاد].
[٢] الهدء و الهدوء من باب منع بمعنى السكون و في النسخ[ هذه العيون] و[ هذا العيون] و الأصحّ ما صححناه اي كيف ترقد مع سكون عيونك.