مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٤ - حديث عليّ بن رافع في عقد لؤلؤ استعاره بنت عليّ عليه السّلام من بيت المال
الْعِقْدُ فَقَالَتِ اسْتَعَرْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ خَازِنِ بَيْتِ مَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لِأَتَزَيَّنَ بِهِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ أَرُدَّهُ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَجِئْتُهُ فَقَالَ أَ تَخُونُ الْمُسْلِمِينَ يَا ابْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقُلْتُ لَهُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَخُونَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ كَيْفَ أَعَرْتَ بِنْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْعِقْدَ الَّذِي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إِذْنِي وَ رِضَاهُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا ابْنَتُكَ وَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُعِيرَهَا إِيَّاهُ تَتَزَيَّنُ بِهِ فَأَعَرْتُهَا إِيَّاهُ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً مَرْدُودَةً وَ ضَمِنْتُهُ فِي مَالِي وَ عَلَيَّ أَنْ أَرُدَّهُ مُسَلِّماً إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ رُدَّهُ مِنْ يَوْمِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ لِمِثْلِ هَذَا فَتَنَالَكَ عُقُوبَتِي ثُمَّ أُولِي[١] لَابْنَتِي لَوْ كَانَتْ أَخَذَتِ الْعِقْدَ عَلَى غَيْرِ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٍ مَرْدُودَةٍ لَكَانَتْ إِذاً أَوَّلَ هَاشِمِيَّةٍ قُطِعَتْ يَدُهَا فِي سَرِقَةٍ قَالَ فَبَلَغَ مَقَالَتُهُ ابْنَتَهُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَتُكَ وَ بَضْعَةٌ مِنْكَ فَمَنْ أَحَقُّ بِلُبْسِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا تَذْهَبِي بِنَفْسِكِ عَنِ الْحَقِّ أَ كُلُّ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ يَتَزَيَّنَّ فِي هَذَا الْعِيدِ بِمِثْلِ هَذَا فَقَبَضْتُهُ مِنْهَا وَ رَدَدْتُهُ إِلَى مَوْضِعِهِ
هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى جَمَاعَةٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فَقَالُوا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ فَلَيْسَ يَتَكَلَّمُ فَأَخْرَجَهُ أَهْلُهُ لَعَلَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى ع طَوَافَهُ خَرَجَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَلَمَّا رَآهُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا لَكَ قَالَ وُلِّيتُ وِلَايَةً فَأَصَبْتُ دَماً فَدَخَلَنِي مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَأَنَا عَلَيْكَ مِنْ يَأْسِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَشَدُّ خَوْفاً مِنِّي عَلَيْكَ مِمَّا أَتَيْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَعْطِهِمُ الدِّيَةَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَبَوْا قَالَ اجْعَلْهَا صُرَراً[٢] ثُمَّ انْظُرْ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَأَلْقِهَا فِي دَارِهِمْ
بَعْضُهُمْ
|
فَأَجْهَشْتُ[٣] لِلتَّوْبَالِ[٤] حِينَ رَأَيْتُهُ |
وَ كَبَّرَ لِلرَّحْمَنِ حِينَ رَآنِي |
|
|
فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ |
بِجَنْبِكَ فِي خَفْضٍ وَ طِيبِ زَمَانٍ |
|
[١] قوله: اولى. مضارع متكلم من الايلاء
[٢] الصرر: جمع الصرة و هي ما يصر فيه الدراهم و نحوها اي يربط فيه بعد وضعها.
[٣] جهش إليه: فزع إليه باكيا او متهيأ للبكاء كالصبى يفزع الى أمه و كذا اجهش.
[٤] التوبال: ما يتساقط من الحديد و النحاس عند الطرق. و لم أجد له معنى آخر و كانه علم لشخص.