مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٩ - كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام
وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ قُدْرَتِهِ وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ثُمَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ^ فَانْتَفِعُوا بِالْعِظَةِ فَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الصَّالِحِينَ
أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ قَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا فَقَالَ ع نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا نُدْخِلُ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ هُدًى لِأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قُدِّمَ إِلَيَّ مَجُوسِيٌّ لِأَضْرِبَهُ فَقَالَ يَا هَذَا اضْرِبْ بِقَدْرِ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ يُرِيدُ الْقِصَاصَ فِي الْآخِرَةِ فَتَرَكْتُهُ وَ تَرَكْتُ عَمَلَ السُّلْطَانِ أَدَبُهُ يَزْجُرُكَ[١] وَ هَدْيُهُ يَهْجُرُكَ.
الْتَقَى مَلَكَانِ فَتَسَاءَلَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا أُمِرْتُ بِسَوْقِ حُوتٍ اشْتَهَاهُ فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أُمِرْتُ بِإِهْرَاقِ زَيْتٍ اشْتَهَاهُ فُلَانٌ الْعَابِدُ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُوصِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا غِبْطَةٌ لِلطَّالِبِ الرَّاجِي وَ اسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِناً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خَالِصاً تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ وَ تَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ لَا يُرْجَى مِنْهَا مَا تَوَلَّى وَ أَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ فَيُنْتَظَرَ وَصَلَ الرَّخَاءُ مِنْهَا بِالْبَلَاءِ وَ الْبَقَاءُ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ[٢] فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا فَأَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا عَذْبٌ شُرْبُهَا طَيِّبَةٌ تُرْبَتُهَا يَبْهَجُ عُرُوقُهَا الثَّرَى وَ يَنْظُفُ فُرُوعُهَا النَّدَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ وَ اسْتَوَى نَبَاتُهُ هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ وَ تُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ وَ قِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَ لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ
[١] بعض النسخ[ اذيه يزجرك].
[٢] بعض النسخ[ فسرورها مشوب بالحزن و البقاء منها الى الضعف و الوهن].