مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٤ - خبر هشام بن الحكم
قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِماً حَتَّى لَا يَحْسُدَ مَنْ فَوْقَهُ وَ لَا يُحَقِّرَ مَنْ دُونَهُ وَ لَا يَأْخُذَ عَلَى عَمَلِهِ أَجْراً.
وَ قَالَ آخَرُ الْمُؤْمِنُ إِذَا وَعَظَ لَمْ يُعَنِّفْ وَ إِذَا وُعِظَ لَمْ يَأْنَفْ[١].
قَالَ بَعْضُهُمْ مَا نَصَحْتُ أَحَداً قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ يُفَتِّشُ عَنْ عُيُوبِي.
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ شَارَكَ السُّلْطَانَ فِي عِزِّ الدُّنْيَا شَارَكَهُ فِي ذُلِّ الْآخِرَةِ
عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعُ خِصَالٍ جَارِيَاتٌ عَلَيْكُمْ مِنَ الرَّحْمَنِ مَعَ ظُلْمِكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ خَطَايَاكُمْ أَمَّا رِزْقُهُ فَدَارٌّ عَلَيْكُمْ وَ أَمَّا رَحْمَتُهُ فَغَيْرُ مَحْجُوبَةٍ عَنْكُمْ وَ أَمَّا سَتْرُهُ فَشَائِعٌ عَلَيْكُمْ وَ أَمَّا عِقَابُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَجْتَرُونَ عَلَى إِلَهِكُمْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تَتَكَلَّمُونَ وَ اللَّهُ سَاكِتٌ عَنْكُمْ فَيُوشِكُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ تَسْكُتُونَ ثُمَّ يَثُورَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ دُخَانٌ تَسْوَدُّ مِنْهُ الْوُجُوهُ ثُمَّ تَلَا وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ
وَ سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَنِ النَّاسُ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَ مَنِ الْمُلُوكُ قَالَ الزُّهَّادُ وَ مَنِ السَّفِلَةُ قَالَ الَّذِي يَأْكُلُ بِدِينِهِ
قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ فَإِنَّ الْكَيِّسَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ[٢]
هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكُّرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ وَ أَطْفَى نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ فَسَدَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَ دُنْيَاهُ يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ وَ أَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَ أَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا
[١] انف انفا بالفتح من باب علم: ترفع و استنكف. و عنف به عنفا بالفتح فالسكون من باب شرف عامله بشدة و لم يرفق
[٢] في بعض النسخ[ فان الكيس الذي للحق اسير].