مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٠٢ - كلام الشيخ المفيد مع الرمّانى و الزامه له
إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ سُوءَ صَنِيعِهِمْ إِلَيْهِ حَتَّى لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ وَ إِلَى السَّامِعِ أَنَّهُ صَادِقٌ.
فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ قِيلَ مَا زَالُوا يَتَبَاهَوْنَ بِالْكَثْرَةِ وَ الْعِزَّةِ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ.
وَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ لَوْ تَحَقَّقْتُمْ وَ تَيَقَّنْتُمْ أَنَّكُمْ تَرَوْنَ الْجَحِيمَ وَ أَنَّكُمْ إِذَا عَصَيْتُمْ وَ كَفَرْتُمْ عُوقِبْتُمْ لَشَغَلَكُمْ ذَلِكُمْ عَنْ طَلَبِ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ وَ الدُّنْيَا.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لِأَبِيهِ مَا شِعْرُ كُثَيِّرٍ عِنْدِي كَمَا يَصِفُ النَّاسُ قَالَ أَبُوهُ إِنَّكَ لَمْ تَضَعْ كُثَيِّرِاً وَ إِنَّمَا تَضَعُ بِهَذَا نَفْسَكَ.
كَانَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ عُكْبَرَاءَ مِنْ مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِسُوَيْقَةِ ابْنِ الْبَصْرِيِّ وَ انْحَدَرَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى بَغْدَادَ وَ بَدَأَ بِقِرَاءَةِ الْعِلْمِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِجُعَلٍ بِدَرْبِ رِيَاحٍ ثُمَّ قَرَأَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَبِي يَاسِرٍ غُلَامِ أَبِي الْحُبَيْشِ بِبَابِ خُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو يَاسِرٍ لِمَ لَا تَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرُّمَّانِيِّ الْكَلَامَ وَ تَسْتَفِيدُ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا لِي بِهِ أُنْسٌ فَأَرْسِلْ مَعِي مَنْ يَدُلُّنِي عَلَيْهِ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَرْسَلَ مَعِي مَنْ أَوْصَلَنِي إِلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ قَعَدْتُ حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْمَجْلِسُ وَ كُلَّمَا خَفَّ النَّاسُ قَرُبْتُ مِنْهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ بِالْبَابِ إِنْسَانٌ يُؤْثِرُ الْحُضُورَ بِمَجْلِسِكَ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ أَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ غُلَامٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُؤْثِرُ الْحُضُورَ بِمَجْلِسِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَكْرَمَهُ وَ طَالَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى مَا تَقُولُ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَ الْغَارِ فَقَالَ أَمَّا خَبَرُ الْغَارِ فَدِرَايَةٌ وَ أَمَّا خَبَرُ الْغَدِيرِ فَرِوَايَةٌ وَ الرِّوَايَةُ لَا تُوجِبُ مَا تُوجِبُ الدِّرَايَةُ قَالَ فَانْصَرَفَ الْبَصْرِيُّ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً يُورِدُ إِلَيْهِ[١] قَالَ الْمُفِيدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَقَدَّمْتُ فَقُلْتُ أَيُّهَا الشَّيْخُ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ هَاتِ مَسْأَلَتَكَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ قَاتَلَ الْإِمَامَ الْعَادِلَ فَقَالَ يَكُونُ كَافِراً ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ فَاسِقاً فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ إِمَامٌ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ قَالَ تَابَا قُلْتُ أَمَّا خَبَرُ الْجَمَلِ فَدِرَايَةٌ وَ أَمَّا خَبَرُ التَّوْبَةِ فَرِوَايَةٌ فَقَالَ لِي أَ كُنْتَ حَاضِراً وَ قَدْ سَأَلَنِي الْبَصْرِيُّ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ رِوَايَةٌ بِرِوَايَةٍ وَ دِرَايَةٌ بِدِرَايَةٍ قَالَ بِمَنْ
[١] بعض النسخ[ يورد البينة].