مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٨ - استعدى الجمّالون على المنصور فحضر لذلك مجلس القاضي معهم و كان الحكم عليه لا عليهم
أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ ثُمَّ خَرَجَ الرَّبِيعُ فَقَالَ لِلنَّاسِ وَ قَدْ حَضَرَ وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ الْأَشْرَافُ وَ غَيْرُهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ إِنِّي قَدْ دُعِيتُ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا أَعْلَمَنَّ أَحَداً قَامَ إِلَيَ[١] إِذَا خَرَجْتُ وَ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ ثُمَّ خَرَجَ وَ الْمُسَيَّبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الرَّبِيعُ وَ أَنَا خَلْفَهُ وَ هُوَ فِي إِزَارٍ وَ رِدَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَمَا قَامَ إِلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ مَضَى حَتَّى بَدَأَ بِالْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا رَبِيعُ وَيْحَكَ أَخْشَى إِنْ رَآنِي ابْنُ عِمْرَانَ أَنْ يَدْخُلَ قَلْبَهُ هَيْبَةٌ فَتَحَوَّلَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ بِاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَا وَلِيَ لِي وِلَايَةً أَبَداً فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَ مُتَّكِئاً أَطْلَقَ رِدَاءَهُ عَنْ عَاتِقِهِ ثُمَّ احْتَبَى بِهِ[٢] وَ دَعَا بِالْخُصُومِ وَ بِالْجَمَّالِينَ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ قَالَ لِلرَّبِيعِ اذْهَبْ فَإِذَا قَامَ وَ خَرَجَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْخُصُومِ فَادْعُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دُعَاؤُكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ جَمِيعاً فَدَعَاهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ دِينِكَ وَ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنْ حَسَبِكَ وَ عَنْ خَلِيفَتِكَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَاقْبِضْهَا وَ كَانَتْ عَامَّةُ أَمْوَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ مِنْ تِلْكَ الصِّلَةِ.
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ حِينَ عَفَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الِانْتِقَامُ عَدْلٌ وَ التَّجَاوُزُ فَضْلٌ وَ الْمُتَفَضِّلُ قَدْ يَتَجَاوَزُ حَدَّ الْمُنْصِفِ فَنَحْنُ نُعِيذُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ أَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِأَوْكَسِ النَّصِيبَيْنِ وَ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَتَيْنِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لَا شَيْءَ أَضْيَعُ مِنْ أَرْبَعٍ مَوَدَّةٍ يَمْنَحُهَا مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ وَ بَلَاءٍ يَصْطَنِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْكُرُ لَهُ وَ أَدَبٍ يُؤَدِّبُ بِهِ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ سِرٍّ يَسْتَوْدِعُهُ مَنْ لَا صِيَانَةَ لَهُ.
وَ قِيلَ شِعْراً
|
اسْلُكْ مِنَ الطُّرُقِ الْمَنَاهِجَ |
وَ اصْبِرْ وَ لَوْ حَمَلْتَ عَالِجَ |
|
|
أَبْعِدْ هُمُومَكَ لَا تَضِيقُ |
ذَرْعاً بِهَا فَلَهَا مَفَارِجُ |
|
[١] بعض النسخ[ فلا يقيمن الى أحد].
[٢] احتبى بالثوب اشتمل به و في بعض النسخ[ ثم جثى به].