مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٥٣ - جزع الصادق على إسماعيل ابنه عند موته و سكوته عن المصيبة بعد الموت
بَعْضُهُمْ مَنْ تَعَرَّضَ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فَأَصَابَتْهُ نَكْبَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ الْكَرِيمُ يَلِينُ إِذَا اسْتُعْطِفَ وَ اللَّئِيمُ يَقْسُو إِذَا أُلْطِفَ.
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ
وَ يُرْوَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع قُلْ لِقَوْمِكَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ تَقِيَّةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ فَإِنِّي إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ مِمَّنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي وَ كَفَّ عَنْ مَعْصِيَتِي
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَبِهِ يَأْخُذُ الْعَاقِلُ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْجَاهِلُ
وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى قَوْمٍ قَدْ أُصِيبُوا بِمَوْتِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ تَجْزَعُوا فَحَقَّ الرَّحِمِ بَلَغْتُمْ وَ حَقَّ اللَّهِ ضَيَّعْتُمْ وَ إِنْ تَصْبِرُوا فَحَقَّ اللَّهِ أَدَّيْتُمْ وَ حَقَّ الرَّحِمِ بَلَغْتُمْ
لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع الْوَفَاةُ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى الصَّادِقِ ع جَزِعاً يَدْخُلُ مَرَّةً وَ يَخْرُجُ أُخْرَى وَ يَقُومُ مَرَّةً وَ يَقْعُدُ أُخْرَى فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ دَخَلَ الصَّادِقُ ع إِلَى بَيْتِهِ وَ لَبِسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ سَرَّحَ شَعْرَهُ وَ جَاءَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَجَلَسَ سَاكِتاً عَنِ الْمُصِيبَةِ كَأَنْ لَمْ يُصَبْ بِمُصِيبَةٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ[١] نُطِيعُ اللَّهَ فِيمَا أَحَبَّ وَ نَسْأَلُهُ مَا نُحِبُّ وَ إِذَا فَعَلَ بِنَا مَا نُحِبُّ شَكَرْنَا وَ إِذَا فَعَلَ بِنَا مَا نَكْرَهُ رَضِينَا
وَ كَانَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رَجُلًا يُذْكَرُ بِالْعِلْمِ وَ حُسْنِ الصَّبْرِ فَامْتَحَنَهُ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا عَنْ أَهْلِهِ كِتَاباً إِلَيْهِ بِمَوْتِ وَلَدِهِ فَقَرَأَ الْكِتَابَ وَ وَضَعَهُ وَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ لِذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالَ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ وَلَدِي نَزَلَ مَنْزِلًا سَبَقَنِي إِلَيْهِ وَ أَنَا نَازِلَةٌ بَعْدَهُ فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ صَبْرَكَ فَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسَوْفَ يَكُونُ قَبْلِي أَوْ بَعْدِي.
قَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَلَّ كَثِيرَ الدُّنْيَا مَعَ فَنَائِهَا وَ أَكْثَرَ قَلِيلَ الْآخِرَةِ مَعَ بَقَائِهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ لِيَكُنْ أَوَّلُ أَمْرِكَ فِي الصَّبْرِ آخِرَ أَمْرِكَ فِي الْجَزَعِ
مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ اغْتِنَامِ طَاعَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي هَذِهِ
[١] بعض النسخ[ اهل بيت].