مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٤ - ما قاله سعيد بن جبير لمّا أخذه الحجّاج
وَ مَرِضَ بَعْضُهُمْ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تَتَدَاوَى قَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَدْوَاءٌ وَ أَدْوِيَةٌ وَ أَطِبَّاءُ فَلَا النَّاعِتُ بَقِيَ وَ لَا الْمَنْعُوتُ لَهُ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْمَسِيحِ ع قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِأَبْصَارٍ كَاشِفَةٍ وَ قُلُوبٍ خَاشِعَةٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ
قِيلَ لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيَّ قَالَ ظَهَرَ مِنْكَ جَوْرٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ جُرْأَةٌ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَ قَتْلٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُقَطِّعَنَّكَ عُضْواً عُضْواً قَالَ إِذاً تُفْسِدُ عَلَيَّ دُنْيَايَ وَ أُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي نَجْمَعُهَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَهَا لِتَشْتَرِيَ بِهَا نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ وَ إِلَّا فَقَدْ أَوْقَرْتَ ظَهْرَهُ وَ ثَقَّلْتَ حِسَابَهُ فَقَالَ الْوَيْلُ لَكَ قَالَ الْوَيْلُ لِمَنْ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أُدْخِلَ النَّارَ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِلْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى وَ قَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَاجَةٍ إِنَّ هَذَا لَمْ يَصُنْ وَجْهَهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاكَ فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّكَ إِيَّاهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ. وَ قَالَ قُبُورُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ تُبْنَى وَ أَجْسَادُكُمْ تَحْتَهَا تُبْلَى. وَ قَالَ أَعْقَلُ النَّاسِ مُحْسِنٌ خَائِفٌ وَ أَحْمَقُهُمْ مُسِيءٌ آمِنٌ. وَ قَالَ إِذَا وُضِعَ الْمُسِيءُ فِي قَبْرِهِ وَ حَلَّتْ بِهِ الْعُقُوبَةُ نَادَاهُ جِيرَانُهُ مِنَ الْمَوْتَى أَيُّهَا الْمُخَلَّفُ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ إِخْوَانِهِ وَ جِيرَانِهِ أَ مَا كَانَ لَكَ فِينَا مُعْتَبَرٌ أَ مَا كَانَ لَكَ فِي تَقْدِيمِكَ إِيَّانَا فِكْرَةٌ وَ نَظَرٌ أَ مَا رَأَيْتَ انْقِطَاعَ مُدَّتِنَا وَ أَنْتَ فِي الْمُهْلَةِ فَهَلَّا اسْتَدْرَكْتَ مَا فَاتَ إِخْوَانَكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَ تُنَادِيهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِظَاهِرِ الدُّنْيَا هَلَّا اعْتَبَرْتَ بِمَنْ غُيِّبَ مِنْ أَهْلِكَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ مِمَّنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا قَبْلَكَ ثُمَّ رَأَيْتَهُ مَحْمُولًا تَهَادَاهُ أَحِبَّتُهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ مَا أَطْوَلَهَا وَ يَا لَهَا مِنْ نَدَامَةٍ مَا أَعْظَمَهَا أَلَا يَا إِخْوَتَاهْ فَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ قَبْلَ انْقِطَاعِ أَعْمَارِكُمْ.
وَ قِيلَ إِذَا أَفْنَى الْمُحَارِبُ عُمُرَهُ فِي جَمْعِ الْآلَةِ فَمَتَى يُحَارِبُ وَ إِذَا جَمَعَ الْمَرْءُ الْعِلْمَ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ فَمَتَى يَعْمَلُ.