مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٢ - كلمات للحسن البصرى في الدنيا و أهله
لَهُ السُّلْطَانُ سُوقٌ وَ إِنَّمَا يُجْلَبُ إِلَى كُلِّ سُوقٍ مَا يُنْفَقُ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ آتَاكَ الدُّنْيَا فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُ بِبَعْضِهَا. وَ قَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ لِمَ لَا تَأْخُذُ شَيْئاً فَتَقْضِيَ دَيْناً إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً إِلَّا ذَلَّ لَهُ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَذِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَقِيتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّهُمْ يَقُولُ مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ وَ الْعَابِدُ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّالِكِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ طَلَباً لَا يَضُرُّ بِالْعِبَادَةِ وَ اطْلُبُوا الْعِبَادَةَ طَلَباً لَا يَضُرُّ بِالْعِلْمِ. وَ كَانَ يَقُولُ عَلَامَةُ الْجَزَعِ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ يَعْمَلُهُ أَوْ يَتْرُكَ شَيْئاً كَانَ يَعْمَلُهُ. وَ عَزَّى رَجُلًا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُصِيبَةُ أَحْدَثَتْ لَكَ مَوْعِظَةً وَ كَسَبَتْكَ أَجْراً وَ إِلَّا فَمُصِيبَتُكَ فِي نَفْسِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَتِكَ فِي مَيِّتِكَ. وَ كَانَ إِذَا مَاتَ فِي جِوَارِهِ مَيِّتٌ سَمِعْتَ مِنْ دَارِهِ النَّحِيبَ كَمَا تَسْمَعُ مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ وَ إِذَا حَضَرَ الْجَنَازَةَ وُجِدَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ أَيَّاماً.
كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ أَرْبَعٌ مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ كَثْرَةُ الْمَنْعِ وَ طُولُ الْأَمَلِ. وَ قَالَ يَدْخُلُ النَّارَ قَوْمٌ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُهَا مَا لَكُمُ ابْتُلِيتُمْ حَتَّى صِرْنَا نَرْحَمُكُمْ مَعَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَقَالُوا يَا قَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ فِي أَجْوَافِنَا عِلْماً فَلَمْ نَنْتَفِعْ بِهِ نَحْنُ وَ لَا نَفَعْنَا بِهِ غَيْرَنَا.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ قَرِيباً أَجَلِي بَعِيداً أَمَلِي سَيِّئاً عَمَلِي.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا قُلْتُ فِي الْغَضَبِ شَيْئاً نَدِمْتُ عَلَيْهِ فِي الرِّضَا.
قَالَ الْمَنْصُورُ لِمَطَرٍ الْوَرَّاقِ خُذُوهُ فَقَالَ إِنَّ بَعْدَ أَخْذَتِكَ هَذِهِ أَخْذَةً فَانْظُرْ لِمَنْ تَكُنِ الْعَاقِبَةُ.
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ إِنَّا لَمْ نُعَلِّمْكُمْ مَا تَجْهَلُونَ لَكِنَّا نُذَكِّرُكُمْ مَا تَعْلَمُونَ.
قِيلَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِي مَنْ يُحِبُّ.
مَرَّ بَعْضُهُمْ بِالْمَقَابِرِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ مَصْرَعَ هَؤُلَاءِ وَ غَفْلَةَ هَؤُلَاءِ أَ فَلَا يَعْتَبِرُ