مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٦ - ما روى عن الصادق من أنّ حقّ تلاوة القرآن إنّما هو تدبّر آياته لا تلاوة سورة و سرد حروفه
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَ حَاجَتِهِ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقُلْتُ ذَلِكَ مِرَاراً فَقَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا
وَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا عَلَى اللَّهِ وَ الْآخَرُ سَاهٍ غَافِلٌ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قَالَ طُولُ الرُّكُوعِ وَ كَثْرَةُ الْخُشُوعِ وَ خَفْضُ الْجَنَاحِ وَ غَضُّ الْبَصَرِ وَ حُسْنُ التَّضَرُّعِ وَ لُطْفُ الْمَسْأَلَةِ وَ سُكُونُ الْجَوَارِحِ
وَ قَالَ ع اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صَوْمِ النَّهَارِ وَ بِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ إِنَّ صَاحِبَ النَّوْمِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُفْلِساً وَ مَا نَامَ أَحَدٌ طُولَ لَيْلِهِ إِلَّا بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ
وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ وَ بِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ وَ بِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ وَ بِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ وَ بِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ وَ بِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ وَ بِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ يُرَتِّلُونَ آيَاتِهِ وَ يَتَفَهَّمُونَ مَعَانِيَهُ وَ يَعْمَلُونَ بِأَحْكَامِهِ وَ يَرْجُونَ وَعْدَهُ وَ يَخْشَوْنَ عَذَابَهُ وَ يَتَمَثَّلُونَ قِصَصَهُ وَ يَعْتَبِرُونَ أَمْثَالَهُ وَ يَأْتُونَ أَوَامِرَهُ وَ يَجْتَنِبُونَ نَوَاهِيَهُ مَا هُوَ وَ اللَّهِ بِحِفْظِ آيَاتِهِ وَ سَرْدِ حُرُوفِهِ وَ تِلَاوَةِ سُوَرِهِ وَ دَرْسِ أَعْشَارِهِ وَ أَخْمَاسِهِ حَفِظُوا حُرُوفَهُ وَ أَضَاعُوا حُدُودَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ تَدَبُّرُ آيَاتِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ بَقِيَتِ الْجَهَالَةُ مَا أَرَى إِلَّا مُتْرَفاً صَاحِبَ دُنْيَا لَهَا يَغْضَبُ وَ بِهَا يَرْضَى وَ لَهَا يَسْخَطُ وَ عَلَيْهَا يُقَاتِلُ ذَهَبَ الصَّالِحُونَ أَسْلَافاً وَ بَقِيَتْ خُشَارَةٌ[١] كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ وَ حَشَفِ التَّمْرِ[٢].
[١] الخشارة بالمعجمة المضمومة: الردى من كل شيء. و من الشعير ما ليس له لب.
[٢] الحشف بفتحتين: أرده التمر و يقال: أ حشفا و سوء كيلة إذا كان هناك مكروهان.