مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٥ - كلمات لحكيم العرب أكثم بن صيفى عند موته
وَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ تَرَكْتَ أَسْوَاقَ النَّاسِ وَ مَجَالِسَ الْإِخْوَانِ وَ تَخَلَّيْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ أَسْوَاقَهُمْ لَاغِيَةً وَ مَجَالِسَهُمْ لَاهِيَةً فَوَجَدْتُ الِاعْتِزَالَ فِيمَا هُنَاكَ عَافِيَةً.
وَ قَالَ آخَرُ خَالَطْتُ النَّاسَ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا وَجَدْتُ رَجُلًا غَفَرَ لِي زَلَّةً وَ لَا سَتَرَ لِي عَوْرَةً وَ لَا أَمِنْتُهُ إِذَا غَضِبَ وَ مَا وَجَدْتُ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ يَرْكَبُ هَوَاهُ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلَيْكُمْ بِالْعُزْلَةِ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ
قَالَ بَعْضُهُمْ حَمَلَ بَعْضُ الْجَبَّارِينَ إِلَى رَجُلٍ صَالِحٍ مَالًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَقَعَ لَهُمْ فِي قَلْبِي مَوَدَّةٌ إِنِّي لَأَلْقَى الرَّجُلَ فَأُبْغِضُهُ فَيَقُولُ لِي مَرْحَباً فَيَلِينُ لَهُ قَلْبِي فَكَيْفَ وَ آكُلُ ثَرِيدَهُمْ وَ أَطَأُ بِسَاطَهُمْ
وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِفَاسِقٍ وَ لَا فَاجِرٍ عِنْدِي بِرّاً وَ لَا نِعْمَةً فَإِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أُوحِيتُهُ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعِبَادَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْعُزْلَةِ فَأَرَدْتُ الصَّمْتَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصِرْتُ إِلَى الْعُزْلَةِ فَجُمِعَتْ لِيَ التِّسْعَةُ.
وَ قَالَ آخَرُ لَا شَيْءَ أَوْعَظُ مِنَ الْقَبْرِ وَ لَا آنَسُ مِنَ الْكِتَابِ وَ لَا أَسْلَمُ مِنَ الْوَحْدَةِ.
وَ قَالَ آخَرُ إِنَّمَا تَطْلُبُ الْعِلْمَ لِتَهْرُبَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا لَا لِتَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ آخَرُ إِنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ مَنْ لَمْ تُذِلَّهُ الْمَطَامِعُ وَ لَمْ يَرْغَبْ فِي الصَّنَائِعِ[١].
وَ قِيلَ لآِخَرَ مَا هَذِهِ الْكَئَابَةُ وَ الْحُزْنُ الَّذِي بِكَ قَالَ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ مِنْ طُولِ غَفْلَتِهِمْ
وَ كَانَ عِيسَى ع يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّبَاعُدِ عَنْهُمْ وَ الْتَمِسُوا رِضَاهُ بِسَخَطِهِمْ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ع أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَ أَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَا ابْنَ آدَمَ مَنْ مِثْلُكَ خُلِّيَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ[٢] وَ الْمِحْرَابِ مَتَى مَا شِئْتَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى رَبِّكَ دَخَلْتَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ حَاجِبٌ وَ لَا بَوَّابٌ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَشْكُو فَاقَتَكَ وَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ حَاجَتَكَ
[١] جمع الضيعة و هي الاحسان.
[٢] بعض النسخ[ المساجد].