مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣٣ - كلمات لحكيم العرب أكثم بن صيفى عند موته
" وَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ صِفَةِ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ الْمَخَافَةَ فَقَالَ هُمْ قَوْمٌ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَرِحَةٌ وَ أَعْيُنُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَاكِيَةٌ وَ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ جَارِيَةٌ يَقُولُونَ لَمْ نَفْرَحْ وَ الْمَوْتُ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْقُبُورُ أَمَامَنَا وَ الْقِيَامَةُ مَوْعِدُنَا وَ عَلَى اللَّهِ عَرْضُنَا ثُمَّ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَجَباً لِأَلْسُنٍ وَاصِفَةٍ فِي قُلُوبٍ عَارِفَةٍ وَ أَعْمَالٍ مُخَالِفَةٍ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُبْطِلَ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ ص
قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ بِشْرٍ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ صِفْ لِيَ الْحَسَنَ فَقَالَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ فَكَأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ وَ كَأَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ فِي أُذُنِهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ قَعَدَ قُعُودَ الْأَسِيرِ لِضَرْبِ عُنُقِهِ وَ كَأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْآخِرَةِ فَهُوَ يُخْبِرُ عَمَّا رَأَى وَ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لَهُ وَ مَا رَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ إِلَّا أَتْبَعَهُ بِعَبْرَةٍ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْعِلْمُ يُوجِبُ الْعَمَلَ وَ الْمَعْرِفَةُ تُوجِبُ الْخَوْفَ وَ الرَّجَاءُ ثَمَرَةُ الْيَقِينِ وَ الْخَوْفُ ثَمَرَةُ الْمَعْرِفَةِ وَ مَنْ طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ اجْتَهَدَ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَ مَنْ خَافَ مِنَ النَّارِ اجْتَهَدَ فِي الْهَرَبِ مِنْهَا.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْعَمَلُ دَلِيلُ الِاعْتِقَادِ لَوْ وَجَدْنَا رَجُلًا يَسْتَدْبِرُ مَكَّةَ ذَاهِباً ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْحَجَّ لَمْ نُصَدِّقْهُ وَ لَوْ وَجَدْنَاهُ يَؤُمُّهَا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا لَمْ نُصَدِّقْهُ
قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ مَا سَاءَنِي فَقُلْتُ مَا الَّذِي أَرَى بِكَ فَقَالَ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِيَ الشِّرْكَ فَقُلْتُ أَ يُشْرِكُونَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْساً وَ لَا قَمَراً وَ لَا وَثَناً وَ لَا حَجَراً وَ لَكِنَّهُمْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الرِّيَاءُ هُوَ الشِّرْكُ كَلَّا فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
وَ قَالَ ع يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصُحُفٍ مَخْتُومَةٍ فَتُنْصَبُ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ أَلْقُوا هَذَا وَ اقْبَلُوا هَذَا فَيَقُولُونَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْراً فَيَقُولُ نَعَمْ وَ لَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لِغَيْرِي وَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي
وَ قَالَ ع لَا تَقْعُدُوا إِلَّا إِلَى عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَى ثَلَاثٍ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَ مِنَ الْمُدَاهَنَةِ إِلَى الْمُنَاصَحَةِ وَ مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ