مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٢ - حكاية من اعتزل عن الناس و ما قاله
ذُنُوبٍ قَدْ أَحَاطَتْ بِي وَ أَجَلٍ يُسْرِعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي عُمُرِي وَ قَادِمٍ عَلَى هَوْلٍ لَا أَدْرِي عَلَى مَا أَقْتَحِمُ مِنْهُ ثُمَّ بَكَى.
عَنْ بَعْضِهِمْ
|
ذَهَبَتْ جُدَّتِي[١] بِطَاعَةِ نَفْسِي |
فَتَذَكَّرْتُ طَاعَةَ اللَّهِ نِضْواً |
|
[٢].
الْبَخْتَرِيُ
|
لَا تَأْسَفَنَّ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى أَمَلٍ |
فَلَيْسَ بَاقِيهِ إِلَّا مِثْلَ مَاضِيهِ |
|
|
وَ افْرَحْ إِذَا لَمْ تَنَلْ شَيْئاً تُحَاسِبُهُ |
وَ احْزُنْ عَلَى صَالِحٍ لَمْ تَجْتَهِدْ فِيهِ |
|
.
قَالَ وَهْبٌ لِلَّهِ مَلَكٌ يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى.
قَالَ بَعْضُهُمْ يُوشِكُ مَنْ صَارَ إِلَى مَنْزِلٍ سِتِّينَ سَنَةً أَنْ يَبْلُغَ مَقْصَدَهُ فَيَحُطَّ رَحْلَهُ وَ يُرِيحَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَدَ
|
تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ رَاحِلٌ |
وَ بَادِرْ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا شَكَّ نَازِلٌ |
|
|
وَ إِنَّ امْرَأً قَدْ عَاشَ خَمْسِينَ حِجَّةً |
وَ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِلْمَعَادِ لَجَاهِلٌ |
|
.
قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا قَالَ الْأَنْفَاسَ فَخَسِرَ حَيَاتَهُ مَنْ أَنْفَقَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا.
بَعْضُهُمْ
|
لَهْفِي عَلَى عُمُرٍ ضَيَّعْتُ أَوَّلَهُ |
وَ غَالَ[٣] آخِرَهُ الْأَسْقَامُ وَ الْهَرَمُ |
|
|
كَمْ أَقْرَعُ السِّنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ نَدَمٍ |
وَ أَيْنَ يَبْلُغُ قَرْعُ السِّنِّ وَ النَّدَمُ |
|
|
هَلَّا انْتَهَيْتُ وَ وَجْهُ الْعُمْرِ مُقْتَبَلٌ |
وَ النَّفْسُ فِي جِدَةٍ وَ الْعَزْمُ مُعْتَزَمٌ |
|
.
وَ قِيلَ لِشَيْخٍ مِنَ الْعُبَّادِ مَا بَقِيَ مِنْكَ مِمَّا تُحِبُّ لَهُ الْحَيَاةَ فَقَالَ الْبُكَاءُ عَلَى الذُّنُوبِ
قِيلَ مَرِضَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تُدَاوِي فَقَالَ إِنَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً كَانَتْ فِيهِمْ أَدْوَاءٌ وَ أَوْجَاعٌ وَ أَطِبَّاءُ فَلَا النَّاعِتُ بَقِيَ وَ لَا الْمَنْعُوتُ لَهُ
[١] الجدة بالضم: النشاط و القوّة.
[٢] النضو بالكسر المهزول من الحيوان.
[٣] كذا في النسخ و لعله من( غاله يغوله غولا) اذا اخذه من حيث لا يدرى فاهلكه.