مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩٣ - حديث جابر عن الباقر عليه السّلام في الموعظة
الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِضْرَارِ
أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع حَدِّثْنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ إِنْسَانٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّو أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَخِرُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ[١] الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ يَرَاهُمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا
عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا شَغَلَكَ وَ مَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شُغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ الدُّنْيَا هَلْ هِيَ إِلَّا طَعَامٌ أَكَلْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا بِبَقَائِهِمْ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا الْآخِرَةَ يَا جَابِرُ الْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ وَ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْفُقَهَاءَ أَهْلَ فِكْرَةٍ وَ عِبْرَةٍ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ مَا يَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا رَأَوْا مِنَ الزِّينَةِ بِأَعْيُنِهِمْ فَفَازُوا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا فَازَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً وَ أَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً تَذْكُرُ فَيُعِينُونَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ قَوَّالُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَوَّامُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ بِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ وَ وَحَشُوا الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ نَظَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ
[١] القداح جمع القدح بالكسر و هو السهم قبل ان ينصل و يراش. برى السهم او القلم بريا من باب ضرب: نحته. و برى المرض الشخص، اضعفه و هزله.