مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩٢ - ما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام من أنّى إنّما اصطفيتك دون الخلق لأنّك أذلّ لي نفسا
دَرَجَةِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَةِ الرِّضَا أَلَا فَإِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الرَّاغِبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَمَا إِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيهَا وَ إِنْ زَهِدَ وَ إِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُهُ فِيهَا وَ إِنْ حَرَصَ وَ الْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِهَا وَ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
وَ قَالَ لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ الْحَقَّ بِبَابٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ ضِدٌّ لِمَا طَلَبَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّا ذَا قَالَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا
وَ قَالَ أَ لَا مِنْ صَبَّارٍ كَرِيمٍ وَ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ أَلَا إنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجِدُوا طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا
وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا تَخَلَّى الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا سَمَا[١] وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ حُبِّ اللَّهِ وَ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ قَدْ خُولِطَ[٢] وَ إِنَّمَا خَالَطَ الْقَوْمَ حَلَاوَةُ حُبِّ اللَّهِ فَلَمْ يَشْغَلُوهُ بِغَيْرِهِ[٣]
وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا صَفَا ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ حَتَّى يَسْمُوَ
وَ عَنْهُ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ
[١] سما يسمو سموا: علا و ارتفع.
[٢] خولط في عقله: اضطرب عقله و اختل. و خالطه: مازجه و داخله. عاشره.
[٣] قوله و انما خالط إلخ الظاهر أنه أريد بالقوم المؤمن المحب باعتبار افراده فانهم قد خالطهم حلاوة الحب فوجدوها فلم يشغلوا عن الحبّ بغيره و يحتمل أن يكون المراد ان أهل الدنيا لما لم يتمحض لهم حبّ اللّه و ان خالطهم في ضمن الأشياء الكثيرة بحيث لم يجدوا حلاوتها فلم يشغلوا عن فانى الدنيا بغيره و لكنه بعيد باعتبار معنى المخالطة فانه لم يمازجهم الحب.