مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٦ - شرائط الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيما بيّنه ابن عبّاس لمن جاءه
قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ خَرْجَةٌ مِنْهُ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ أَوْ دَخْلَةٌ إِلَيْهِ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ.
قِيلَ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ فُلَانٌ لَيَشْتِمُكَ وَ كَانَ صَدِيقاً لَهُ فَقَالَ هُوَ فِي حِلٍّ فَقِيلَ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يُثَقِّلَ اللَّهُ مِيزَانِي بِأَوْزَارِ إِخْوَانِي.
وَ كَانَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ يُسَايِرُ صَدِيقاً لَهُ فَعَارَضَهُ بَعْضُ وُكَلَائِهِ يُخَاطِبُهُ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْعِمَارَةِ فَقَالَ لَهُ صَدِيقُهُ هَذِهِ ضَيْعَةٌ تَبْقَى عَلَى الْأَعْقَابِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ يَحْيَى وَ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا تُرِكَ جِلْدُ النَّمِرِ عَلَى النَّمِرِ فَكَيْفَ يَبْقَى عَلَى صَاحِبِ السَّرْجِ
وَ حُكِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ وَحْشَةُ الِانْفِرَادِ أَبْقَى لِلْعِزِّ مِنْ أُنْسِ التَّلَاقِي
قِيلَ مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ الْأَمَانِيُّ تُخْلِقُ الْعَقْلَ
قَالَ الرَّشِيدُ لِابْنِ السِّمَاكِ عِظْنِي قَالَ احْذَرْ أَنْ تَقْدَمَ عَلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ لَيْسَ لَكَ فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ.
وَ قَالَ آخَرُ الْوَيْلُ لِمَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
وَ قَالَ آخَرُ لَوْ رَأَيْتُمْ مَسِيرَ الْأَجَلِ لَأَعْرَضْتُمْ عَنْ غُرُورِ الْأَمَلِ
. قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ يَزِيدَ يَقُولُ فِيكَ وَ فِي أَبِيكَ وَ فِي أَخِيكَ وَ فِي جَدِّكَ فَلَمَّا أَحْفَظْهُ[١] قَالَ ع كَفَاكَ مِنَ اللَّهِ عَوْناً أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِيهِ
. وَ سَبَّ رَجُلٌ آخَرَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ لَكَ أَقُولُ قَالَ وَ عَنْكَ أُعْرِضُ.
كَلَّمَ رَجُلٌ بَعْضَ السَّلَاطِينِ فَأَغْلَظَ لَهُ فَقَالَ لَقَدْ أَقْدَمْتَ عَلَيِّ بِكَلَامِكَ فَقَالَ لِأَنِّي أُكَلِّمُكَ بِعِزِّ الْيَأْسِ لَا بِذُلِّ الطَّمَعِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ أَعْدَاءِ عَقْلِهِ
. قَالَ عِيسَى ع أَنَا الَّذِي أَكْبَبْتُ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ جَلَسْتُ عَلَى ظَهْرِهَا لَيْسَ لِي وَلَدٌ يَمُوتُ وَ لَا بَيْتٌ يَخْرَبُ
. قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ هَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الذَّهَبِ قَالَ نَعَمْ الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ.
قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ كَيْفَ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقُمُ بِسَلَامَتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ.
[١] بعض النسخ[ قلما احفظه] بالقاف اي ما قل حفظى له لشناعته.