مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥ - شرائط الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فيما بيّنه ابن عبّاس لمن جاءه
قَالَ النَّبِيُّ ص الْعِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهُ
وَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَقُولُ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى وَ السُّقْمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ وَ الْمَوْتُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ وَ لَكِنِّي أَقُولُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةٍ سِوَى حَالِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً آنَسَهُ بِالْوَحْدَةِ.
وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِذَا تَعَلَّمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِهِ.
وَ قَالَ بَعْضُ الْمُلُوكِ لِرَجُلٍ زَاهِدٍ مُجْتَهِدٍ مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْكَ وَ لَا أَصْبَرَ فَقَالَ أَمَّا زُهْدِي فَرَغْبَةٌ كُلُّهُ وَ أَمَّا صَبْرِي فَجَزَعٌ كُلُّهُ فَقَالَ فَسِّرْ لِي مَا قُلْتَهُ قَالَ أَمَّا زُهْدِي فَلِلرَّغْبَةِ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ أَمَّا صَبْرِي فَلِجَزَعِي مِنَ النَّارِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لَا تَصْحَبِ الشَّرِيرَ فَإِنَّ طَبْعَكَ يَسْرِقُ مِنْ طَبْعِهِ وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي وَ قَالَ السُّفْلُ[١] يَرَوْنَ إِحْسَانَهُمْ دَيْناً لَهُمْ وَ الْأَحْرَارُ يَرَوْنَ دَيْناً عَلَيْهِمْ يَقْتَضِيهِمْ أَبَداً الزِّيَادَةَ.
بَعْضُهُمْ مَنْ عَدِمَ الْقَنَاعَةَ لَمْ يَزِدْهُ الْمَالُ إِلَّا عَنَاءً لَا غِنًى لَا يَكُونَنَّ تَصْدِيقُكَ لِشَيْءٍ إِلَّا بِبُرْهَانٍ لِسَانُ الْعِلْمِ الصِّدْقُ الْكَذِبُ أَكْبَرُ مَا أَنْتَ سَامِعٌ بِذَاتِ فَمِهِ يَفْتَضِحُ الْكَذَّابُ الْكَاذِبُ أَبَداً مُسْتَشْهِدٌ بِالْحَلْفِ أَقْوَى الْقُوَّةِ عَلَى عَدُوِّكَ أَنْ تُحْصِيَ عُيُوبَ نَفْسِكَ وَ تُصْلِحَهَا صَانِعِ[٢] الطَّبِيبَ قَبْلَ أَنْ تَمْرَضَ.
قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ لَوْ صَعِدْتُ فَوْقَ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَأَلْقَيْتُ صَخْرَةً لَمْ أَخْشَ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِناً يَعْنِي الْجَامِعَ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا
قِيلَ بَنَى أَرْدَشِيرُ بِنَاءً فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ لِلْمُؤْبَدِ هَلْ تَرَى فِيهِ عَيْباً قَالَ نَعَمْ عَيْباً وَاحِداً
[١] السفل جمع السفلة بالكسر و هم الاسقاط و الاراذل.
[٢] صانعه: رشاه: داراه. و اصله ان يصنع له شيئا حتّى يصنع له شيئا.