مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٦ - ردّ القاضي لواحد من الشيعة لانّه رافضيّ فبكى و بيّن علّة بكائه
شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا
عَنِ النَّبِيِّ ص الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ وَ مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَمْ يَحْمَدْهُ
قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَا تَقُلْ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ اللَّهُ لَكَ كَذَبْتَ وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ دَغَلٍ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ
قِيلَ لِلصَّادِقِ ع إِنَّ عَمَّارَ الدُّهْنِيِّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَدْ عَرَفْنَاكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ- إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يقول [نَقُولَ] لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ وَ أَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا هَذَا مَا ذَهَبْتَ وَ اللَّهِ إِلَى حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنِّي بَكَيْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَنَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ ع أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّافِضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى ع فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ مَنْ رَفَضَ كُلَّ مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَ أَيْنَ فِي الزَّمَانِ مِثْلُ هَذَا فَإِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشْيَةَ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَقَبَّلْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا لِلطَّاعَات كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُقْصِراً بِي فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِيَ الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَى أَنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا