مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٢ - لمّا نزل عمر ابن سعد بالحسين عليه السّلام قام عليه السّلام يخطب
فَجَعَلَ يَلْحَنُ فِي كَلَامِهِ وَ فُلَانٌ يُعْرِبُ وَ يَضْحَكُ مِنْ بِلَالٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا يُرَادُ بِإِعْرَابِ الْكَلَامِ تَقْوِيمُهُ لِتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ وَ تَهْذِيبِهَا مَا يَنْفَعُ فُلَاناً إِعْرَابُهُ وَ تَقْوِيمُ كَلَامِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَلْحُونَةً أَقْبَحَ لَحْنٍ وَ مَا ذَا يَضُرُّ بِلَالًا لَحْنُهُ فِي كَلَامِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقَوَّمَةً أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ مُهَذَّبَةً أَحْسَنَ تَهْذِيبٍ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَ مَتَاعُ الدُّنْيَا بَطِيءُ الِاجْتِمَاعِ قَلِيلُ الِانْتِفَاعِ سَرِيعُ الِانْقِطَاعِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسْخَطُوا نِعَمَ اللَّهِ وَ لَا تَقْتَرِحُوا عَلَى اللَّهِ وَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ فِي رِزْقِهِ أَوْ مَعِيشَتِهِ بِمَا لَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِثَنَّ شَيْئاً يَسْأَلُهُ لَعَلَّ فِي ذَلِكَ حَتْفَهُ وَ هَلَاكَهُ وَ لَكِنْ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ إِنْ كَانَ مَا كَرِهْتَهُ مِنْ أَمْرِي هَذَا خَيْراً لِي وَ أَفْضَلَ فِي دِينِي فَصَبِّرْنِي عَلَيْهِ وَ قَوِّنِي عَلَى احْتِمَالِهِ وَ نَشِّطْنِي لِلنُّهُوضِ بِثِقَلِ إِعْيَائِهِ وَ إِنْ كَانَ خِلَافُ ذَلِكَ خَيْراً لِي فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَ يَسَّرَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاحْذَرُوا الِانْهِمَاكَ فِي الْمَعَاصِي وَ التَّهَاوُنَ فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ يَسْتَوْلِي بِهَا الْخِذْلَانُ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُوقِعَهُ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا
قِيلَ لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالْحُسَيْنِ ع وَ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ الْبَاطِلِ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ فَلْيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً
قِيلَ لَمَّا طَلَبَ الْحَجَّاجُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ فَهَرَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِالشَّامِ وَ هُوَ مُسْتَخْفٍ فَاسْتَضَافَ بِرَوْحِ بْنِ زنباح [زِنْبَاعٍ] الْجُذَامِيِّ وَ انْتَسَبَ إِلَى الْأَزْدِ وَ كَانَ رَوْحٌ مِمَّنْ يَقِفُ عَلَى رَأْسِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ
|
إِنِّي لَأَذْكُرُهُ حِيناً وَ أَحْسَبُهُ |
أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَاناً |
|
|
يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا |
إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَاناً |
|
|
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ قَبْرُهُمْ[١] |
لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً |
|
[١] بعض النسخ[ يطوف الطير قبرهم]: