القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
٤- و يتجلى هذا الربط التأريخي بشكل أوضح عند ما يصبح إبراهيم عليه السّلام هو المبشر بالنبي العربي الامي، حيث يكون هذا الرسول هو الأمل المنقذ، و تكون بعثة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استجابة لدعاء إبراهيم عليه السّلام و ذلك في مثل قوله تعالى:
وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[١].
٥- إعطاء الرسالة الإسلامية شيئا من الاستقلال عن اليهودية و النصرانية يحرّر القاعدة التي يتفاعل معها القرآن من الشعور بالتبعية روحيا و معنويا و دينيا لعلماء اليهود و النصارى؛ لأنّها كانت تنظر إلى علماء اليهود و النصارى بأنهم أهل الذكر و الكتاب و المعرفة بالأديان و الرسالات السماوية، أو ترى أنّ الأصل في الديانات هو اليهودية و النصرانية و سوف نشير إلى ذلك.
و قوله تعالى: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[٢].
وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣].
[١] - البقرة: ١٢٧- ١٢٩.
[٢] - آل عمران: ٦٧- ٦٨.
[٣] - البقرة: ١٣٥.