القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠ - تكرار القصة في القرآن الكريم
و قصّة عيسى إلى قوم و قصّة نوح إلى آخرين، فأراد اللّه بلطفه و رحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض، و يلقيها في كلّ سمع، و يثبّتها في كلّ قلب، و يزيد الحاضرين في الإفهام».
فالشيخ الطوسي يفسّر التكرار بعاملين:
الأوّل: معالجة التفرّق في القطع القرآنية؛ ليكون تكرار القصّة موجبا لوصولها إلى الجميع.
و الثاني: زيادة إفهام الحاضرين الذين يصلهم القرآن الكريم بكامله.
و عبارة الشيخ الطوسيّ ربما لا تعالج المسألة بشكل أساس، غير أنّها تدلّ على أنّ الموضوع طرح في الدراسات القرآنية عند القدماء أيضا.
و نحن هنا نذكر بعض الوجوه التي يمكن أن تكون تفسيرا لتكرار القصّة الواحدة في القرآن الكريم:
الأوّل: أنّ التكرار إنّما يكون بسبب تعدّد الغرض الدينيّ الذي يترتب على القصّة الواحدة، و قد عرفنا في بحثنا السابق لأغراض القصّة[١] أنّ أهداف القصّة متعدّدة، فقد تأتي القصّة في موضع لأداء غرض معين، و تأتي في موضع آخر لأداء غرض آخر و هكذا.
الثاني: أنّ القرآن الكريم اتّخذ من القصّة اسلوبا لتأكيد بعض المفاهيم الإسلامية لدى الامّة المسلمة، و ذلك عن طريق ملاحظة الوقائع الخارجية التي كانت تعيشها الامّة، و ربطها بواقع القصّة من حيث وحدة الهدف و المضمون.
و هذا الربط بين المفهوم الإسلامي في القصّة و الواقعة الخارجية المعاشة
[١] - لزيادة الإيضاح انظر سيد قطب: التصوير الفني في القرآن: ١٢٨- ١٣٤.