القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩ - الثانية سنة انتصار الحق على الباطل
وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ* ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَ قالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَ السَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ* وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[١].
و كذلك ما ورد في قصّة فرعون و موسى وفق ما أشار إليه القرآن الكريم في سورة الأنفال من قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... و لكن يذكره بشكل أكثر وضوحا في قصّة موسى في سورة الأعراف التي نزلت قبل الأنفال، و يمكن أن نعرف ذلك من وجوه:
١- إنّ هذه القصّة جاءت في سياق الآيات السابقة التي تحدّثت عن هذه السنّة.
٢- إنّ مضمون القصّة يؤكّد ذلك من خلال ما ورد فيها من الأمر بالصبر و الاستعانة باللّه، ثمّ إصرار الفرعونيين على التكذيب و الطغيان، و كيف أنّ اللّه- تعالى- أخذ آل فرعون بالسنين، ثمّ وراثة الأرض لبني إسرائيل. و سوف يأتي مزيد من التوضيح لذلك عند دراسة قصّة موسى عليه السّلام.
[الثانية: سنّة انتصار الحقّ على الباطل]
الثانية: سنّة انتصار الحقّ على الباطل، حيث أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة في عدّة مواضع: منها قوله تعالى: وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً[٢].
و بهذا الصدد نجد القرآن الكريم يؤكّد- أيضا- نصرة اللّه- تعالى- للانبياء،
[١] - الأعراف: ٩٤- ٩٦.
[٢] - الإسراء: ٨١.