القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧ - ب - وحدة الدين و العقيدة لجميع الأنبياء
و إنّما هي وطيدة الصلة بها في أهدافها و أفكارها و مفاهيمها قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ ...[١]، بل إنّها تمثل امتدادا لهذه الرسالات الإلهيّة، و تلك الرسالات تمثل الجذر التاريخي للرسالة الإسلامية، فهي رسالة (أخلاقية) و تغييريّة، لها هذا الامتداد في التأريخ الإنساني، و لها هذا القدر من الأنصار و المضحّين و المؤمنين.
و على أساس هذا الغرض تكرر ورود عدد من قصص الأنبياء في سورة واحدة، و معروضة بطريقة خاصة؛ لتؤكد هذا الارتباط الوثيق بينهم في الوحي و الدعوة التي تأتي عن طريق هذا الوحي. و لنضرب لذلك مثلا ما جاء في سورة الأنبياء:
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ* وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ* قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ الى قوله:
وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ* وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ* وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ* وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ.
وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ
[١] - الاحقاف: ٩، راجع- أيضا- الآيات ٤٣- ٥٠.