القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣ - تحريف الإنجيل
أو أظهروا الإيمان بها في عصر متأخّر عن وفاة المسيح و رفعه.
و القرآن الكريم و إن كان لا يحدّثنا عن زمان و ظروف تحريف الإنجيل، و لكنّه يحدّثنا عن هذا التحريف في عدّة مواضع:
منها: ما يذكره من معلومات دقيقة يختلف فيها عن الإنجيل مثل: ولادة عيسى عليه السّلام و بشريّته، و قضية وفاته و رفعه، إلى غير ذلك من النقاط التي أشرنا إلى بعضها في سرد القصّة.
و منها: ما أشار إليه القرآن الكريم: من عدم التزامهم بتطبيق التوراة و الإنجيل في مقام العمل، و تحريفه في الالتزام و السلوك:
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ[١].
و منها: ما أشار إليه القرآن الكريم في سياق الحديث عن اليهود و النصارى:
من تحريفهم للكتاب بتفسيره و تأويله بالرأي و الهوى، و الأغراض الخاصة، أو نسبته إلى اللّه كذبا و زورا.
وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٢].
مضافا إلى ذلك كلّه أنّ واقع الأناجيل الفعلية هو أفضل شاهد على هذا
[١] - المائدة: ٦٨.
[٢] - آل عمران: ٧٨.