القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - خصائص هذه المرحلة
ذلك، بل يكتفى بالإشارة إلى البهتان عليها، و تسرعهم بذلك قبل حديث عيسى عليه السّلام ... وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً[١]، و يؤكد ذلك ما تحدّث عنه القرآن الكريم، و يشير إليه الواقع التاريخي الذي تحدّث عنه القرآن في وصف عيسى عليه السّلام: من أنّه كان وجيها في الدنيا، الأمر الذى يؤكد فكرة عصمة الأنبياء فى جميع خصائصهم و مواصفاتهم، و منها أن يكونوا على طهارة المولد في الواقع و الظاهر؛ ليتمكنوا من أداء رسالتهم و مسئوليتهم بشكل طبيعي.
و الأناجيل لا تشير من قريب و لا بعيد إلى هذه التهمة أو المواجهة مع بني إسرائيل، و إنّما تكتفي بذكر قصّة يوسف النجار (عشيرها)، الأمر الذي يعطي تفسيرا للسكوت عنها و عدم تهمتها. و بهذا نعرف كذب الرواية الإنجيلية عن قصّة يوسف النجار[٢].
الرابعة: وجود الارتباط بين قصّة زكريا و يحيى عليهما السّلام، بل و مريم عليها السّلام و قصّة عيسى عليه السّلام في هذه المرحلة بالذات، و لذا جاءت قصتهما في القرآن الكريم مقرونة بهذه المرحلة، و إن كان ذكرهما أوسع من ذلك، الأمر الذي يعني: أنّ الهدف من قصّتهما هو: التمهيد لهذه المرحلة و توضيح الهدف منها.
[١] - النساء: ١٥٦.
[٢] - قارن ما ذكرنا ما ورد في قصص الأنبياء للنجار: ٥١٣- ٥١٧، فإنّه حاول أن يكتفي بادعاء سكوت القرآن عن هذه القصّة، مع أنّ حديث القرآن واضح في تكذيب هذه القصّة، أوّلا: بما ذكره من أنّ مريم كانت محررة للمسجد بنذرها أمها، و إنّها كانت تتعبد فيه، و ثانيا: الاتهام الذي واجهها به قومها، و كذلك شعورها بالحرج و الخوف من التهمة، مع أنّ قصّة يوسف لو صحت لكانت كافية فى أن تدفع عنها التهمة.