القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - د - البعد الأخلاقي
د- البعد الأخلاقي:
لقد تحدّث القرآن الكريم عن جوانب من البعد الأخلاقي لبني إسرائيل بشيء من التفصيل لم يتحدّث به عن الأقوام الآخرين.
و السبب في ذلك:
أوّلا: أنّ البعد الأخلاقي يمثل القاعدة الأساسية للمجتمع الإنساني بعد العقيدة و الإيمان باللّه تعالى.
ثانيا: أنّ أصل المشكلة في جماعة بني إسرائيل ترتبط بهذا البعد الأخلاقي، و يمكن أن تكون بقية الأبعاد الاخرى نتائج لهذا البعد الأخلاقي، كما يفهم ذلك من القرآن الكريم- كما شرحنا ذلك في أبحاث تفسير القرآن الكريم- و بقيت هذه المشكلة قائمة و مؤثرة إلى حد كبير في هذه الجماعة حتى نزول القرآن الكريم.
و يمكن تلخيص أهم الجوانب الأخلاقية لهذه الجماعة التي أكّدها القرآن الكريم بالامور التالية:
١- قسوة القلب إلى حدّ الطبع و الختم عليه، و هذا ما كانوا يتحدّثون به عند ما يقولون: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ[١].
ثم لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ* وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ* لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ
[١] - البقرة: ٨٨.