القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
ب- إنّ رسل اللّه الملائكة عند ما جاءوا لإنزال العذاب بقوم لوط جاءوا لإبراهيم أوّلا ليخبرونه بذلك، و إنّ إبراهيم يجادلهم في هذا الأمر، و يطلب منهم تأجيل العذاب؛ لانّ فيها لوطا. و لمّا يخبرونه بأنّ الارادة الإلهية قد اقتضت نجاة لوط و أهله، أخذ يجادلهم في قوم لوط، و لكن الملائكة أخبروه بأنّ هذا القرار و الإرادة نهائية لا بداء فيها و لا تغيير[١]، و هذا فيه إشارة- أيضا- إلى ارتباط موضوع لوط بابراهيم عليه السّلام.
وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ* قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ[٢].
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ* يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ[٣].
٤- و من الاحداث المهمة في هذه المرحلة هي: قيام إبراهيم بإسكان إسماعيل و أمه هاجر في أرض مكة من الحجاز عند البيت الحرام الذي هو أوّل بيت وضع للناس[٤]، و كان في واد غير ذي زرع بسبب قضية شاءت الحكمة الإلهية أن
[١] - و تذكر التوراة صورة للمجادلة من إبراهيم و الملائكة بشأن قوم لوط، راجع قصص الأنبياء للنجّار: ١٣٩، الهامش.
[٢] - العنكبوت: ٣١- ٣٢.
[٣] - هود: ٧٤- ٧٦.
[٤] - سوف نشير في هامش الخصيصة الثالثة من خصائص هذه المرحلة النص الذي يؤكّد هذا البعد التاريخي للبيت الحرام.