القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - ملاحظات عامة حول القصة
و قد تأثر بعض الصحابة و التابعين بهذه المعلومات التي وردت في التوراة؛ لأنّهم أخذوها عن أهل الكتاب، و تناقلوها بينهم، و قد يكون بعض هذه المعلومات التي لا تخالف القرآن و التفاصيل صحيحا، و لكن لا يمكن الاعتماد عليها.
و بذلك يمكن أن نفهم سمو الهدف القرآني، و ارتباط نصّه بالوحي الإلهي، و مصداقية قوله تعالى في آخر قصّة نوح من سورة هود، و هو أكثر مواردها تفصيلا تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[١].
٤- ورد في الروايات العديدة التي روى أكثرها العياشي في تفسيره عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ حياة نوح و الطوفان و التنور كان في الكوفة و مسجدها الأعظم. و أنّ الجودي الذي استقرت عليه السفينة هو: جبل قرب الكوفة، و لعله الغري. و أنّ الجبل الذي آوى إليه ابن نوح هو: جبل (النجف) الذي كان جبلا عظيما، ثم تقطع بأمر اللّه قطعا قطعا حتى امتد إلى بلاد الشام، و صار بعضه رملا، و هو المعروف الآن (بالطارات)[٢]، و هذا التفسير التاريخي للحادثة ممّا اختص به تراث أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم. و لعلّ الابحاث التاريخية و الآثارية تكشف هذه الحقيقة في المستقبل.
[١] - هود: ٤٩.
[٢] - راجع البحار ١١: ٣٢١ و ٣٣١- ٣٣٩ عن العلل، و تفسير العياشي و غيرهما.