القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - ملاحظات عامة حول القصة
ب- وجود تفاصيل في التوراة عن القصّة ليس لها مغزى و هدف، مثل:
خصوصيات السفينة: من طولها و عرضها، و طبقاتها و ارتفاعها، و مدة الطوفان و ارتفاع الماء. و كيفية نقصان الماء، و محاولات نوح لاستكشاف جفاف الارض بإرسال الغراب و الحمامة و مجيئها في المرة الثانية بغصن الزيتون، و نزول نوح و الحيوانات و الدابات و انتشارها في الأرض للتكاثر و التوالد، و كذلك بناؤه لأماكن الذبح و العبادة، و القرار الإلهي بتمكين نوح من الحيوانات الأرضية و الطيور و الحيوانات المائية.
و إنّ اللّه وضع ميثاقا بينه و بين نوح و ذريته، و علامة تذكرهم بالميثاق، و هو: قوس قزح، إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا مغزى لها و لا هدف، كما أنّ بعضها بعيد و غريب لا يقبله المنطق السليم.
ج- ذكرت التوراة بعض التفاصيل التي لا تليق بالأنبياء و قداستهم، مثل: ما فعله أحد أبناء نوح بأبيه بعد أن كان قد سكر نوح بشرب الخمر حيث تعرّى داخل خبائه، فنظر اليه ولده عاريا و أخبر إخوته بذلك، فقاموا بستر عورته، و عند ما استيقظ من سكرته لعن ولده كنعان الذي نظر إلى عورته، و دعا عليه أن يكون عبدا لإخوته.
د- وجود تفاصيل تخالف ظاهر القرآن أو صريحه مثل: ذكر التوراة لنجاة أبناء نوح، و ذكر القرآن لغرق بعض أبنائه ... و كذلك ذكر القرآن أنّ المدة التي لبث فيها نوح مع قومه قبل الطوفان (حسب ظاهر الآية ١٤ من سورة العنكبوت) هي:
تسع مائة و خمسون عاما، و التوراة تذكر مدة عمر نوح كلها هي تسع مائة و خمسون عاما[١].
[١] - تصرح الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام: أنّ عمر نوح كان ألفين و خمس مائة عام.