القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - ملاحظات عامة حول القصة
الأنبياء أنّه مكث في قومه هذه المدة الطويلة يدعوهم إلى اللّه و يكذبونه، و لا يجد بينهم ناصرا له منهم إلّا القليل المستضعف. و يستمرّ في عمله و القيام بوظيفته مع اليأس من هدايتهم و صلاحهم.
٢- لقد كان من نتائج الطوفان و آثاره تثبيت خط التوحيد للّه- تعالى- في التأريخ البشري من خلال البقية الباقية لذرية نوح المؤمنين مع بقاء هذه الحادثة قائمة في الذاكرة التاريخية للبشرية، و كذلك لم يشهد التأريخ البشري حادثة اخرى مماثلة لهذه الحادثة بعد ذلك، بل كان العذاب ينزل في هذه الجماعة الخاصة أو تلك، و إنّ العذاب كان ينزل بسبب الانحرافات الأخلاقية و الاجتماعية التي تتعرض لها هذه الجماعات.
٣- إنّ رواية القصّة في التوراة جاءت متفاوتة مع ما ذكر منها في القرآن الكريم، كما أشرنا آنفا. و يمكن أن نلاحظ الاختلاف بين القرآن و التوراة في النقاط المهمة التالية:
أ- وجود تفاصيل في النص القرآني- على عمومه و إجماله- ذات مغزي مهم لم تذكر في الرواية التوراتية الموجودة، مثل: استثناء امرأة نوح[١] من النجاة و غرق ولده، بل صرحت التوراة بدخول امرأته في الفلك و نجاتها، و لم تذكر ابن نوح الغريق.
و كذلك يصرّح القرآن بنجاة المؤمنين بنوح على قلتهم، مع أنّ التوراة تقتصر على خصوص نوح و أهله.
[١] - يصرح القرآن الكريم بهذا المغزى عند ما يضرب امرأة نوح و امرأة لوط مثلا للذين كفروا في سورة( التحريم) و منه يمكن أن نفهم المغزى من هلاك ابن نوح؛ لأنّه لا توجد لأحد عند اللّه قرابة، و أنّ الكرامة عند اللّه تعالى هي للإيمان و العمل الصالح.