القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - شخصية نوح عليه السلام
ذلك- و اللّه أعلم- أنّه لا يوجد شيء فيها ممّا يثير الاهتمام بالنسبة إلى الأغراض القرآنية للقصّة. أو أنّ القرآن كان منهجه التفصيل النسبي بالنسبة إلى الأنبياء اللاحقين لوجود أقوام يتبعونهم، و لا زالوا على ديانتهم و الانتماء الخاص لهم دون الأنبياء السابقين الذين لا يتصفون بهذه الصفة.
و لكن يمكن أن نستنتج من المحاورة التي جرت بين نوح عليه السّلام و الملأ من قومه: أنّ نوحا كان من طبقة الاشراف و الملأ منهم؛ و لذلك كانوا يحتجون عليه بمعاشرة الأراذل من الناس، و يطلبون منه أن يطردهم، كما أنّ هذا الانتماء لهذه الطبقة من الناس قد يفسّر لنا العامل الاجتماعي- و اللّه أعمل- في ضلال زوجته و ابنه؛ إذ كان قومه يتأثرون بهذه العوامل الاجتماعية.
كما أنّه يمكن أن نستنتج: أنّه كان على درجة عالية من الشجاعة و الإقدام و الصبر و التحمل؛ لما توحيه ظروف المحاصرة و العزلة و التكذيب و التهديد له بالقتل، و هو مع كل ذلك يستمر في رسالته دون ملل أو كلل مع طول المدة، كما سوف نعرف ذلك.
و مع ذلك لم يترك القرآن الحديث عن شخصية نوح عليه السّلام و مواصفاته العامة من خلال النقاط التالية:
١- كان نوح أوّل اولي العزم الذين هم سادة الأنبياء و أصحاب الرسالات الإلهية العامة إلى البشر جميعا الذين أخذ اللّه- تعالى- منهم الميثاق الغليظ، و لذا فشريعته أوّل الشرائع الإلهية المشتملة على تنظيم الحياة الإنسانية. و قد ذكرنا إشارة القرآن الكريم إلى ذلك في الآية (١٣) من سورة الشورى، و كذلك في الآية (٧) من سورة الاحزاب.
٢- كان نوح عليه السّلام الأب الثاني للنسل الحاضر من بني الإنسان، و إليه ينتهي