القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٠ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
يكون لمجرد التعظيم، و قد يكون عبادة إذا كان بنيتها.
و لذا نجد في القرآن الكريم في بعض الموارد الصحيحة يستخدم السجود تعبيرا عن التعظيم كما في قصّة إخوة يوسف، قال تعالى:
وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ...[١].
و إنّما كان السجود لغير اللّه حراما؛ لأنّه يستخدم عادة في العبادة، فاريد للإنسان المسلم أن يتنزه عمّا يوهم العبادة لغير اللّه تعالى.
و أمّا إذا كان السجود للتعظيم و بأمر من اللّه تعالى، فلا يكون حراما، بل يكون واجبا.
و لكن يبقى السؤال: أنّ هذا السجود ما ذا كان يعني؟
فقد ذكر بعض المفسرين- انطلاقا من فكرة أنّ هذا الحديث لا يراد منه إلّا التربية و التمثيل، و ليس المصاديق المادية لمفرداته و معانيه- أنّ السجود المطلوب إنّما هو: خضوع هذه القوى المتمثلة بالملائكة للإنسان؛ لأنّ اللّه- تعالى- أودع في شخصية هذا الإنسان و طبيعته من المواهب ما تخضع له هذه القوى الغيبية، و تتأثر بفعله و إرادته إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا ...[٢].
كما أنّه يمكن أن يكون هذا السجود سجودا حقيقيا بالشكل الذي يتناسب مع الملائكة، و يكون طلب السجود منهم لآدم من أجل أن يعبّروا بهذا السجود عن
[١] - يوسف: ١٠٠.
[٢] - فصلت: ٣٠.