القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - نظرية الاستخلاف
فقط- كما اختاره أستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه- أصبح بيان الامتياز بالعلم و المعرفة جوابا للسؤال، و تهدئة للمخاوف التي انثارت لدى الملائكة؛ لأنّ هذا العلم يهدي إلى اللّه تعالى، و يتمكن هذا الإنسان بفطرته من أن يسير في طريق التكامل.
و أمّا العلّامة الطباطبائي فقد اعتبر الانتماء إلى الأرض و التزاحم بين المصالح فيها هو الذي يؤدي إلى الفساد، و يكون العلم بالاسماء طريقا و علاجا لتجنب هذه الأخطار؛ لأنّ الأسماء بنظره موجودات عاقلة حية.
و في النقطة الثالثة: يفترض الشيخ محمّد عبدة أنّ العلم هو الذي جعل الإنسان مستحقا للخلافة، و هذا العلم ذو بعدين:
أحدهما: العلوم الطبيعية التي يمكن للإنسان أن يحصل عليها من خلال التجارب و البحث، و التي يتمكن الإنسان بواسطتها من الهيمنة على العالم المادي الذي يعيش فيه، كما نشاهد ذلك في التأريخ و في عصرنا الحاضر بشكل خاص.
و الآخر: العلم الإلهي المنزل من خلال الشريعة، و الذي يمكن للإنسان من خلاله أن يعرف طريقه إلى الكمالات الإلهية، و يشخص المصالح و المفاسد و الخير و الشر.
و هذا التصور ينسجم مع إطلاق كلمة (العلم) في الآية الكريمة، و مع فرضية أنّ الجواب الإلهي للملائكة إنّما هو تفسير لجعل الإنسان خليفة؛ لأنّ الجواب ذكر خصوصية (العلم) كامتياز لآدم على الملائكة.
كما ينسجم هذا التصور مع ما أكّده القرآن الكريم في مواضع متعدّدة من دور العقل و مدركاته في حياة الإنسان و مسيرته و تسخير الطبيعة له، و كذلك دور الشريعة في تكامل الإنسان و وصوله إلى أهدافه.
لكن هذا التصور نلاحظ عليه- ما ذكرنا- من أنّ الشريعة قد افترض