القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - ٣ - الأسماء
ما هي هذه الاسماء؟
و بعد هذا كلّه نجدهم يختلفون في حقيقة هذه المسميات، و المراد منها في الآية الكريمة:
فالعلّامة الطباطبائي يراها- كما في النص السابق- موجودات أحياء عقلاء، و لعلّه يفهم هذه الحياة لها و العقل من قوله تعالى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ؛ لأنّه استعمل ضمير الجماعة المختص بمن يعقل، و هذا الاتجاه نجده في بعض الآراء المتقدّمة على العلّامة الطباطبائي نفسه، كما في حكاية الطبري عن الربيع بن زيد أنّهما قالا: علّمه اللّه أسماء ذريته و أسماء الملائكة[١].
و لكن الشيخ الطوسي يناقش فكرة الاعتماد على الضمير بقوله: «و هذا غلط؛ لما بيناه من التغليب و حسنه، كما قال تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ...[٢]».
و الشيخ محمّد عبدة يرى أنّها تعني: جميع الأشياء و جميع ما يتعلق بعمارة الدين و الدنيا من غير تحديد و لا تعيين[٣] و لعلّ هذا الاتجاه هو الذي يظهر من كلام الشيخ الطوسي و الرازي في تفسيرهما[٤]، و حكاه الطبرسي عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و عليه أكثر المتأخرين.
و هذا الرأي هو الصحيح الذي ينسجم مع واقع الإنسان من ناحية، و صحة
[١] - التبيان ١: ١٣٨.
[٢] - النور: ٤٥.
[٣] - المنار ١: ٢٦٢.
[٤] - التبيان ١: ١٣٨، و التفسير الكبير ٣: ١٧٦.