القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٥ - الموضع الثالث عشر الآيات التي جاءت في سورة النمل
قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ[١] و التي تختم بقوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ[٢].
و يلاحظ في هذا المقطع القصير الذي يتحدّث عن القصّة بشكل عام الامور التالية:
الأوّل: أنّ القصّة جاءت في سياق التحدث عن الكافرين بالآخرة و ما سوف يلاقون من عذاب، و عن واقع نزول القرآن و تلقيه إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ* أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ* وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ[٣].
الثاني: أنّ هذا المقطع يختم بقوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
الثالث: أنّ المقطع على اختصاره يكاد يختص بذكر الحوادث و الآيات الغيبية، فهو يذكر المناداة و معجزة العصا و اليد، و يشير إلى الآيات التسع.
و هذه الملاحظة تدعونا لأن نستنتج: أنّ القصّة سيقت لإظهار حقيقة من الحقائق التي ترتبط بالجانب النفسي للمجتمع الذي يواجه دعوة جديدة، و هذه الحقيقة هي: أنّ نكران الآخرة و عدم الإيمان بها إنّما يقوم على أساس نفسي و عاطفي، لا على أساس موضوعي و دراسة علمية، هذا الشيء الذي عبر عنه القرآن الكريم بالجحود؛ و ذلك لأنّ الدراسة الموضوعية كانت تقتضي أن تنتهي الحالة بالناس إلى الإيمان بالآخرة بعد أن أكّدت الآيات و المعاجز ارتباط النبي بعالم
[١] - النمل: ٧.
[٢] - النمل: ١٤.
[٣] - النمل: ٤- ٦.