القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - الموضع الثاني عشر الآيات التي جاءت في سورة الشعراء
الموقف العام للكافرين تجاه الذكر لم يكن بسبب عدم توفر الدليل الصالح على صحة الرسالة أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ[١].
الثالث: أنّ هذا المقطع جاء في عرض قصصي مشترك للأنبياء يتميّز بطابع خاص إلى جانب هذا التفسير التأريخي للموقف العام، و هو: أنّ كلّ نبي نجده يبذل جهده في استعمال الأساليب المختلفة من الكلام اللين الهادئ أو التذكير بالنعم الإلهية الظاهرة التي يتمتّع بها أقوامهم، و قد يعضد أقواله هذه- أحيانا- بآية و معجزة سماوية تشهد له على صحة دعوته، و مع كلّ ذلك تكون النتيجة واحدة، و يختتم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
الرابع: أنّ القرآن الكريم بعد أن يأتي على نهاية العرض القصصي المشترك هذا يرجع فيتحدّث عن (آيات الكتاب المبين) بوصفها شيئا مرتبطا بالسماء و متصفا بجميع الصفات التي تبرز هذا الاتصال، ممّا يسمح لذوي البصيرة و القلوب النيرة أن يطلعوا على واقعه و يهتدوا به.
و على أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج: أنّ القصّة جاءت لتحقيق هدفين ضمن عرض قصصي مشترك:
أحدهما: إيضاح القانون الطبيعي الذي يتحكم في مواجهة الافكار الالهية الجديدة، و إنّ تلكؤ الكافرين في الإيمان بالدعوة الإسلامية و رسالتها ليس بسبب تخلف الرسول صلّى اللّه عليه و آله عن المستوى الأمثل للعمل و النضال، أو نتيجة لعدم توفر الأدلة الكافية على صحة الرسالة، و إنّما هو قانون عام له أسبابه النفسية و الاجتماعية
[١] - الشعراء: ٧- ٩.