كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢ - المقام الثاني البحث عما يمكن ان يكون مانعا عن هذا المقتضي
و مرسلة حماد المتقدمة و رواية محمد بن شريح[١] بدعوى انها باعتبارها واردة في خصوص غير المنقول من الغنائم فتكون أخص مطلقا من اطلاق الآية و عموم رواية أبي بصير، فتقدم عليهما بالتخصيص.
و قد نوقش في هذا الوجه من قبل المشهور بمناقشتين:
احداهما- ما عن المحقق العراقي (قدّس سرّه) في شرحه على التبصرة[٢] من انّ هذه الروايات لا تعارض عموم دليل الخمس، لانّ نسبتها إليه نسبة دليل الموضوع الى دليل حكمه، لانّ الخمس انما يكون بعد الملك من قبل شخص أو طائفة خاصة، و هذه الروايات تدل على انّ أرض الخراج التي هي من الغنائم غير المنقولة مالكها عامة المسلمين، و دليل التخميس يدلنا على لزوم خروج الخمس من ملكهم الى صاحب الخمس فلا تعارض في البين.
و فيه: انّ هذه الروايات صادرة عن الأئمة المعصومين بعد فتح الأراضي الخراجية- و ارض السواد التي هي أرض العراق منها- بسنين و هي في مقام بيان حكمها الفعلي بقرينة السؤال فيها عن شرائها، فاذا كان خمسها للامام لم يصح القول بانها بتمامها للمسلمين.
فالحاصل: حمل هذه الروايات على بيان الملكية الرتبية حين الاغتنام للمسلمين غير صحيح، بل صريحها إرادة الملكية الفعلية أو الباقية كما في مثل لسان (موقوفة متروكة) و حينئذ اطلاقها لتمام الأرض الخراجية المأخوذة من الكفار يكون معارضا لا محالة مع دليل الخمس، و هذا واضح.
الثانية- انّ النسبة بين هذه الروايات و اطلاق الآية أو عموم رواية أبي بصير هي العموم من وجه لا المطلق، لافتراقها عن أدلة الخمس في دلالتها على
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤.
[٢]- شرح تبصرة المتعلمين، ج ٣، ص ١٧٣.