كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٩ - فيما لو علم بالمالك و جهل بالمقدار
و في صحيح عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد اللّه (ع) (في رجلين كان معهما درهمان، فقال: احدهما الدرهمان لي، و قال: الآخر هما بيني و بينك، فقال: اما الذي قال هما بيني و بينك فقد أقر بأنّ احد الدرهمين ليس له و انه لصاحبه، و يقسم الاخر بينهما)[١] و ظاهرها الاطلاق فيشمل صورة عدم البينة لشيء منهما، فتدل على امضاء القاعدة بإطلاقها، و الارسال في سندها لا محذور فيه بعد ان كان عن غير واحد من الاصحاب الذي يروي عنهم مثل عبد اللّه بن المغيرة كما ذكرنا ذلك في مراسيل ابن ابي عمير عن غير واحد، هذا مضافا الى ورود اصل التنصيف في معتبرة السكوني المعروفة الواردة في الودعي[٢] أيضا من دون فرض التداعي و البينة، و العرف يلغي خصوصية الوديعة.
و بأمثال هذه الروايات يقيّد اطلاق القرعة الوارد في بعض الروايات كرواية داود بن مرجان عن ابي عبد اللّه (ع) (في شاهدين شهدا على امر واحد، و جاء آخران شهدا على غير الذي شهدا عليه و اختلفوا، قال: يقرع بينهم، فأيّهم قرع عليه اليمين و هو اولى بالقضاء)[٣].
فانه لو فرض اطلاقها لمثل المقام و عدم اختصاصها في نفسها بالأمر المشكل و المحيّر الذي لا يمكن حلّه بسهولة كما في باب الاموال التي يمكن فيها الحل بالمصالحة او التنصيف، خصص بذلك لا محالة، لصراحة الروايات المتقدمة و أخصيّتها، بل ادلة قاعدة العدل و الانصاف حاكمة على دليل القرعة، لانه اخذ في موضوعها الامر المشكل أي الذي ليس فيه حل حتى ظاهرا، فتكون القرعة قاعدة و حلا حيث لا قاعدة و لو ظاهرية اخرى فالقرعة آخر القواعد،
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ٩ من أبواب أحكام الصلح، حديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٧١، الباب ١٢ من أبواب احكام الصلح، حديث ١.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٨٣، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و الدعوى، حديث ٦.