كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٣ - الجهة الرابعة - في معنى الاختلاط المأخوذ في موضوع هذا الخمس
(لا اعرف الحلال من الحرام) أيضا ظاهر في عدم التمييز سواء كان اختلاط خارجي أم لا، و هو مقتضى اطلاق رواية الحسن بن زياد أيضا، و عندئذ قد يقال: بأنّ مقتضى القاعدة مع احراز وحدة الجعل اشتراط كلا القيدين، و مع احتمال التعدد كفاية كل واحد منهما.
و يظهر من عبارة صاحب الحدائق[١] في هذه المسألة اشتراط الاختلاط بنحو الاشاعة، حيث ميّز بين مورد روايات الباب و روايات التصدق بمجهول المالك بافتراض الاختلاط في المال بنحو الاشاعة في كل درهم درهم منه.
و ظاهر السيد الماتن (قدّس سرّه) في المقام اعتبار مطلق الاختلاط و عدم التمييز، حيث فسر الاختلاط بالحرام به سواء كان اختلاط في الخارج أم لم يكن، كما اذا وضع دينارا حراما في صندوق و آخر حلالا في صندوق آخر ثم جهل الصندوق الذي وضع فيه الحرام، هل هو هذا الصندوق أو ذاك من دون وقوع اختلاط في الخارج أصلا.
و هذا هو الصحيح، لانّ عنوان الاختلاط في صحيح عمار و ان فرض ظهوره الاولي في الاختلاط الخارجي، الّا انه يفهم منه عرفا و ارتكازا ما ينشأ منه من عدم التمييز و الاختلاط الذهني، فيكون ملحوظا بنحو المعرفية الى ذلك، لانه المهم في المقام، و الا فلو فرض الاختلاط خارجا مع امكان التمييز و تشخيص ما يعود للغير لم تكن مشكلة و لا محذور في معرفة الحرام و اجراء حكمه عليه.
و اما الاختلاط بنحو الاشاعة بالخصوص فلا دليل على اعتباره بل مقتضى اطلاق روايات الباب نفي لزومه، فيعم الحكم موارد الاختلاط بين الاموال المتعددة المتمايزة فيما بينها، كاختلاط الدنانير أو الدراهم أو الكتب بعضها بالبعض، بل لعل اغلب موارد الاختلاط من ذلك.
[١]- الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٣٦٥.