كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٥ - البحث الأول - في اثبات أصل التفصيل
و منها أيضا: ما صولحوا عليه، و كذا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم اذا هجموا على المسلمين في امكنتهم، و لو في زمن الغيبة، الثالث- صحيح معاوية بن وهب (قال: قلت: لأبي عبد اللّه السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم، قال: ان قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم أربعة أخماس، و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للامام يجعله حيث أحبّ)[١].
و يمكن ان يستدل بها على المدّعى باحد تقريبين:
١- انّ الشرطية الأولى حيث أخذ فيها القتال بقيد ان يكون مع أمير أمره الامام كان ظاهر الرواية إرادة التفصيل بين صورتي الإذن و عدمه، فيكون المراد من الشرط في الشرطية الثانية أيضا عدم القتال الخاص المذكور في الشرطية الأولى، و ربما يستأنس لذلك التعبير بما غنموا المناسب مع كونهم قاتلوا المشركين و غنموا منهم، فكأن أصل القتال مفروغ عنه في الشرطيتين.
و فيه: انّ هذا الظهور لا وجه له، بل صريح الذيل عدم تحقق القتال، و مجرد ذكر القتال الخاص في الشرطية الأولى لا يكفي لحمل الذيل الصريح في نفي أصل تحقق القتال على نفي القتال الخاص، بل لا يصحّ مثل هذا الحمل لأنّ نفي القتال الخاص ليس نفيا للقتال حقيقة بل نفي للإذن مع وجود القتال، هذا مضافا الى انّ صريح السؤال الفراغ عن وجود إذن من الإمام، حيث افترض انّ السرية كانت مبعوثة منه، فيكون التفصيل في كلام الإمام في نفس الفرضية و لا يكون الّا التفصيل بين القتال و عدمه لا بين الإذن و عدمه.
و امّا التعبير بما غنموا فهو أعم من فعلية الحرب و القتال و عدمها، إذ كل ما يؤخذ من العدو بالقوة و القهر و لو لم يهرق دم- كما اذا تركوا أموالهم خوفا
[١]- نفس المصدر السابق باب ١ من أبواب الأنفال، حديث ١٦.