كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧١ - الجهة الاولى - في حكم المسلم اذا استخرج المعدن من الاراضي العامة
إلا ما كان في ايدى شيعتنا فانه يقاطعهم على ما في ايديهم و يترك الارض في ايديهم)[١]، و معتبرة عمر بن يزيد (قال: سمعت رجلا من اهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اخذ ارضا مواتا تركها اهلها فعمرها، و كرى أنهارها، و بنى فيها بيوتا، و غرس فيها نخلا و شجرا، قال: فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول: من احيى ارضا من المؤمنين فهي له، و عليه طسقها يؤديه الى الامام في حال الهدنة، فاذا ظهر القائم فليوطن نفسه على ان تؤخذ منه)[٢] و غيرهما.
و امّا الثاني: فلأنّ دليل تملك المسلمين للارض الخراجية ليس مفادها اكثر من كون الارض المفتوحة عنوة للمسلمين، و هو لا يقتضي تملك ما في جوفها من المعادن، لعدم وجود نكتة للتبعية- كما اشرنا- فتبقى المعادن في الارض الخراجية على الاباحة الأولية أو تكون من الانفال، و قد عرفت انّ ذلك لا يمنع عن التملك بالاستخراج.
هذا مضافا- الى انّ المستظهر من أدلة مالكية المسلمين لأرض الخراج تملكهم لنفس ما كان يملكه الكفار بالاحياء من اراضيهم التي عمروها لا اكثر، و قد تقدم انّ الاحياء للارض لا يوجب تملك المعادن و الثروات الاخرى المودعة فيها، فتبقى رقبة المعادن على الاباحة أو على ملكية الامام.
و بهذا يظهر- انه لا فرق في مسألتنا بين القول بكون معادن الارض المعمورة من الانفال أو من المباحات الاولية، فانه على كلا التقديرين يكون الاحياء و الاستخراج منها سببا لتملك المقدار المستخرج منها جزما، رغم بقاء رقبة المعدن على حالتها الاصلية، بحيث يجوز للغير الاستخراج منها من موضع آخر.
لا يقال: بناء على كون المعادن كلها من الانفال- كما تدل عليه رواية العياشي
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢ من أبواب احياء الموات، حديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٤ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام، حديث ١٣.