كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٣ - فيما لو علم بالمالك و المقدار معا
و اخرى: يفرض عدم الاشاعة و انما مجرد الاختلاط و عدم الميز خارجا بينهما.
اما في فرض الاشاعة فالحكم واضح، حيث يكون المال مشتركا، فيكون حاله حال سائر موارد الشركة و كيفية المقاسمة بين الشريكين في المال الواحد.
و اما في فرض عدم الاشاعة فقد يقال: انّ مقتضى قاعدة (على اليد ما اخذت حتى تؤدي) وجوب إرضاء المالك باعطائه الفرد الذي يريده بعد فرض العلم الاجمالي بانّ احد الفردين أو الافراد يكون له، و هو يقتضي المنجزية و وجوب الخروج عن عهدة مال الغير، و لا يكون ذلك الّا باعطائه ما يريده من الافراد.
و قد يفصل بين صورتي لزوم الضرر أو الحرج من ذلك فلا يجب، بل يمكن الاكتفاء باعطاء فرد لا يلزم من دفعه إليه ذلك، و بين غير هذه الصورة فيجب ارضاؤه.
و فيه: انّ الضرر المذكور ناشئ في طول الغصب و اخذ المال الحرام، و هو ضامن له لكونه اقدم عليه فيؤخذ باشق الاحوال، و لهذا لو غصب شخص مال الغير ثم استعمله في بنائه مثلا بنحو لزم من رده الضرر عليه وجب الرد أيضا، لانّ الضرر ناشئ من غصبه لا من حكم الشارع، فهذا التفصيل على اطلاقه غير تام، و انما قد يتم فيما اذا لم يكن عدوان و غصب.
الّا ان اصل الوجه أيضا غير فني، لانّ غاية ما تقتضيه منجزية العلم الاجمالي المذكور و قاعدة على اليد هو وجوب التخلية بين المال و بين مالكه، لا وجوب ارضائه بالتنازل عن ماله له، و عليه فاذا رفع يده و أخلى بين افراد المال المختلط و بين صاحبه لم يجز لصاحب الحرام ان يختار غير ما يعلم انه له، فاذا جهل ذلك نتيجة الاختلاط كما هو الفرض لم يجز له اخذ أي واحد منهما الّا برضى الآخر، لمنجزية هذا العلم الاجمالي في حقه أيضا.
و دعوى: وجوب ارضاء الغير من باب المقدمة العلمية لأداء مال الغير إليه الواجب على الضامن.