كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٧ - الجهة الخامسة - اشتراط الجهل بصاحب المال و بمقداره في ثبوت هذا الخمس
هذه الناحية في الصحيحة أيضا، لكونها بصدد بيان ما فيه الخمس مع قطع النظر عن تفاصيل كل قسم منه، و هو بعيد بعد كونها متصدية لبيان الشرط الاول و هو الجهل بالمالك.
الثاني- انّ ظاهر هذه الروايات بقرائن لفظية في ألسنتها أو لبية و ارتكازية محفوفة بها الامتنان على المالك بتطهير ماله و تخليصه من الحرام المختلط به، كما انها بصدد حفظ حق الغير من خلال التصدق أو دفعه للامام بعد تحديد مقداره في الخمس، و عندئذ يقال: بأنّ المرتكز في موارد من هذا القبيل عرفا ان يكون المقدار مجهولا لا معلوما، و الّا لم يكن يحتاج الى تحديد، كما انّ المرتكز في مقام التحديد ان يكون المقدار المحدد مما يحتمل انطباقه على المال المختلط، و الّا فلو فرض العلم بانّ ما للغير لا يتجاوز عشر المال مثلا لم يكن من الانصاف تكليف الانسان بدفع خمسه تعبدا، و أي منّة في ذلك عليه؟ و كذلك العكس فلو كان يعلم بانّ الحرام اكثر من نصف المال فأيّ حفظ لحق الغير بأخذ خمس المال؟ و عليه فلا ينعقد لهذه الروايات ظهور في اكثر من موارد احتمال بلوغ الحرام لمقدار الخمس، و عدم العلم بزيادته اجمالا أو نقيصته كذلك عن الخمس، فضلا عما اذا كان مقداره معلوما تفصيلا.
و هذا الوجه تام في نفسه، الا انه يبقى في المقام تعليقان:
التعليق الاول- انّ ظاهر روايات التخميس مطهرية دفع الخمس لسائر المال- كحكم وضعي على ما سوف نبينه- و بعد فرض اعمال النكتة و المناسبة المذكورة في هذا الوجه، غاية ما يقتضي ذلك هو رفع اليد عن اطلاق الحكم في مورد العلم تفصيلا أو اجمالا بكون الحرام اقل من الخمس، فلا يجب فيه الخمس، و اما كل مورد يحتمل فيه انطباق الحرام المختلط على الخمس المدفوع في سبيل التطهير فيبقى مشمولا له، بأن يدفع الخمس أولا ثم يدفع خمس الباقي اذا كان يعلم ببقاء شيء من الحرام فيه و هكذا، او يدفع المقدار المتيقن من