كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦ - المقام الثاني البحث عما يمكن ان يكون مانعا عن هذا المقتضي
و يمكن دفع هذا الإشكال بانّ الجملة الأولى توطئة للثانية و ليست مستقلة عنها، بمعنى انّ المنظور إليه في هذه الرواية على تقدير صدورها ما كان مورد ابتلاء الشيعة من الأموال التي كانت تقع في أيديهم من المخالفين و فيها الخمس، فالامام أولا صار بصدد بيان ثبوت حقّهم و بقائه في تمام ما قوتل عليه مما بأيديهم مهما تقلب و انتقل من أحد الى أحد فالعموم بهذا اللحاظ، و يشهد له التعبير بقوله (قوتل عليه) بصيغة المبني للمفعول الماضي توطئة و مقدمة لبيان حرمة الشراء منهم أيضا.
و الحاصل ان العموم ليس ناظرا الى ما فيه الخمس من الغنائم التي تؤخذ بالقتال، و انما بعد الفراغ عن أصل ثبوت الخمس لهم في الغنائم يراد التعميم من ناحية بقاء هذا الحق في كل قتال يتجدّد مع الكفار و كذلك عدم زواله بالتبديل و الانتقال و البيع و الشراء، و مما يشهد على هذا وضوح عدم الخمس في كل ما قوتل عليه و لو كان غصبا أو من الأنفال، و عليه فلا اطلاق و لا عموم في هذه الرواية أيضا.
و هكذا يتضح: عدم تمامية أصل المقتضي لثبوت الخمس في الأرض الخراجية.
[المقام الثاني: البحث عما يمكن ان يكون مانعا عن هذا المقتضي]
المقام الثاني- لو فرضنا تمامية الاطلاق و المقتضي لثبوت الخمس في الأرض الخراجية مع ذلك أمكن المنع عنه بأحد وجوه:
الأول- ظاهر مرسلة حماد الطويلة التي استند إليها الأصحاب في أكثر من باب، فانها بعد ملاحظة صدرها و ذيلها واضحة الدلالة على انّ الخمس يكون في خصوص ما يخرج منه سهام المقاتلين، و هو ما ينقل من الغنائم حيث ذكر فيها قوله (ع) (... و الأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها و يحييها ...)[١]، عقيب التصريح بانّ الغنائم تخمس
[١]- وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٨٥، باب ٤١ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، حديث ٢.