كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٠ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
الدليلين، و نتيجته انه في صورة اجتماع القيدين و الخصوصيتين- و هو المستخرج من البحر بالغوص- يعلم بثبوت الخمس على كل الاحتمالات، و اما في صورتي الافتراق فيقع التعارض بين اطلاقي الدليلين و التساقط، فيرجع فيهما الى البراءة و الاصل المؤمن عن وجوب الخمس بالعنوان الخاص على ما تقدم شرحه في محله.
و هذا البيان غير تام، لانّ التعارض بين الاطلاقين المذكورين لو سلّم فهو بملاك العلم الاجمالي بكذب احدهما، و حيث انهما اطلاقان مثبتان لحكم الزامي في الموردين فلا محالة يكون احدهما الاجمالي حجة لاثبات الالزام لأحد الموردين على ما نقحناه مفصلا في محله من علم الاصول، و بذلك يتشكل علم اجمالي تعبدي بوجوب الخمس، اما في الغوص المستخرج من النهر أو فيما يخرج من البحر من دون غوص، و هو يقتضي الاحتياط.
فالصحيح هو البيان الاول لو فرض تمامية الاستظهارين المتقدمين، و لكن سوف تأتي المناقشة فيهما.
و امّا الاحتمال الثاني، فقد ذهب إليه بعض اساتذتنا العظام (دام ظله)[١] مدعيا في وجهه ما يرجع الى انكار الامر الاول من الاستظهارين المتقدمين للاحتمال السابق، و هو وحدة الجعل، فانه لا وجه لذلك، بل يؤخذ بكل من العنوانين في تمام مدلوله و نثبت الخمس فيهما على اطلاقهما.
و يرده: انّ احتمال تعدد الجعل غير وجيه في المقام، فانه مضافا: الى امكان استظهار ذلك من نفس لسان الحصر في الروايات حتى رواية عمار بن مروان، انّ اللسانين آبيان عرفا عن الحمل على تعدد الجعل، لوضوح كونهما واردين لبيان خمس واحد لا خمسين، لان عنوان ما يخرج من البحر و الغوص ليس بينهما
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١١٢.