كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٠ - الفرع الثاني - اذا اخذ مال الكافر بالسرقة و الغيلة
مطلق اخذ المال المهدور و غصبه غنيمة بالمعنى الأخص، نعم قد يكون غنيمة بمعنى مطلق الفائدة المجانية، و قد تقدم ان منصرف الغنيمة في ادلة خمس الغنيمة المعنى الأخص، و من هنا علق جلّ المحشّين في المقام بعدم الخمس من حيث الغنيمة، بل من حيث مطلق الفائدة و أثره جواز استثناء مئونة السنة منه.
و الانصاف: انه يمكن المصير الى ما ذهب إليه السيد الماتن (قدّس سرّه) من ثبوت الخمس في المقام بلا استثناء المئونة، و ذلك باحد وجوه:
الاول- ان نستظهر في معنى الغنيمة ما اشرنا إليه سابقا عند التعرض لآية الخمس من قوة احتمال اطلاقه على كل ما يحصل عليه الانسان من الفوائد بلا تعب و لا توقع، أي من غير الطرق المتعارفة و المترقبة عرفا و نوعا، كالتكسبات و الاستثمارات، بل و حتى الهبات الاعتيادية المألوفة و الميراث المتوقع للطبقة الاولى من الورثة، فانّ هذه الضروب من تحصيل المال لا تصدق عليها الغنيمة عرفا، بخلاف ما يحصل من دونها بحيث لم يكن متوقعا و لا بإزاء عمل أو بذل جهد أو مقابل، فالغنيمة اعم مما يؤخذ من العدو بالغلبة، و لكنها مع ذلك ليست بمعنى مطلق الاستفادة، بل خصوص الفائدة المطلقة الحاصلة من غير الطرق الطبيعية المتوقعة لاستحصال المال نوعا.
و على هذا الاساس يكون الخمس ثابتا فيما يؤخذ من الكفار بالغيلة و السرقة بعنوان كونه غنيمة بدلالة الآية، فلا يشمله دليل استثناء المئونة لاختصاصه بالفوائد الاخرى المكتسبة بالطرق المتعارفة، اما لوروده في مورد التجارات و الاستثمارات و الاستفادات الطبيعية، أو لظهور نفس استثناء المئونة في الاختصاص بذلك، لانصرافها الى ما يبذل بإزاء تحصيل الاستفادات المذكورة أو يصرف منها على مئونة السنة، و كلاهما يختص عادة و نوعا بالفوائد المكتسبة