كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٨ - فيما لو علم بالمالك و جهل بالمقدار
فانه يقال: في المقام أيضا يعلم بانّ هذا المال يكون لاحدهما لا محالة، و عندئذ يقال: بانّ هذه القاعدة اما ان تعتبر قاعدة عقلائية عامة كما ادعاه جملة من الاصحاب، و لعل نكتتها عرفا انّ في التنصيف وصول الحق الى صاحبه و لو بمقدار النصف و هو اولى من اعطائه كاملا لاحدهما الذي يحتمل فيه خسارة المالك الحقيقي لماله، فكأنه كلما امكن تحصيل اليقين بإيصال شيء من المال الى صاحبه تعين ذلك عقلائيا و لو استلزم العلم بحرمانه عن بعضه، فانه اولى من المخاطرة بحرمانه من الجميع، فتكون الروايات الخاصة امضاء لهذه القاعدة على عمومها، أو يقال بان المستفاد من الروايات الخاصة ثبوت التنصيف في امثال المقام أيضا، حيث يستفاد منها انه كلما تساوى المتداعيان من حيث البينة أو الاصل اثباتا أو نفيا و علم بكون المال لاحدهما ثبت التنصيف. ففي معتبرة غياث بن ابراهيم عن ابي عبد اللّه (ع) (انّ امير المؤمنين «ع» اختصم إليه رجلان في دابة و كلاهما أقاما البينة انه انتجها، فقضى بها للذي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين)[١]، و ظاهر الذيل بيان كبرى كلية هي انه مع التساوي بينهما من حيث فقدان اليد لهما معا بعد سقوط البينتين بالتعارض أيضا كان ينصف بينهما المال، خصوصا مع ارتكازية القاعدة.
و مثلها معتبرة إسحاق بن عمار، و فيها (فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين)[٢] و مفادهما عرفا ان النكتة تساوي نسبة المدعيين الى المال، لا دخالة حلفهما في ذلك ليجعل هذه المعتبرة مقيدة لاطلاق المعتبرة السابقة كما قيل، و الحاصل العرف يفهم من هذا اللسان أنّ ملاك هذا الحكم عدم المرجح لأحدهما على الآخر في مقام الاثبات، اما لوجود دليل أو أصل مع كل منهما أو لفقدانه في كل منهما غاية الأمر يعلم برجوع المال الى احدهما.
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعوى، حديث ٣.
[٢]- نفس المصدر السابق، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعوى، حديث ٢.